فاتورة الدم والبارود.. 3.7 مليار دولار تكلفة أول 100 ساعة من الصراع الأمريكي الإيراني

بقلم: نجلاء فتحي
كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن أرقام صادمة تعكس الكلفة الباهظة للمواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بلغت فاتورة العمليات في أول 100 ساعة فقط نحو 3.7 مليار دولار، بمعدل إنفاق يومي مرعب استقر عند 890 مليون دولار.
وأوضح التقرير أن الميزانية الاعتيادية لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” لا تغطي سوى 200 مليون دولار من هذه التكاليف الضخمة، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق تمويلي يتطلب تدبير 3.54 مليار دولار إضافية بشكل عاجل عبر اعتمادات تكميلية أو مشاريع قوانين مالية استثنائية من الكونجرس.
وتوزعت هذه النفقات الضخمة بشكل أساسي على تعويض الذخائر الذكية والمعدات العسكرية التي استُنزفت في الأيام الأولى، خاصة مع تسجيل خسارة ثلاث طائرات من طراز “إف-15” في حادث نيران صديقة فوق الأجواء الكويتية. كما أشار التقرير إلى وجود قلق عميق لدى الدوائر العسكرية بشأن تآكل مخزونات الصواريخ الاعتراضية والدفاعات الجوية لدى واشنطن وحلفائها الإقليميين، وهي أصول عسكرية باهظة الثمن ومعقدة التصنيع.
وفي سياق متصل، رجح الخبراء العسكريون أن تضطر القوات الأمريكية لتغيير استراتيجيتها عبر الاعتماد على ذخائر أقل تكلفة لتقليل “نزيف المليارات”، إلا أن ذلك سيبقى رهناً بطبيعة الردود الإيرانية وكثافة العمليات الميدانية في المرحلة المقبلة.
من جانبه، حسم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الجدل حول المدى الزمني للعمليات، مؤكداً أن واشنطن هي من تتحكم في الإيقاع. وصرح هيجسيث بوضوح: “لا يوجد جدول زمني محدد لإنهاء المهام العسكرية، قد تستمر لأسابيع وربما تمتد لشهور.. نحن من يحدد الوتيرة”.
تفتح هذه الأرقام الباب أمام تساؤلات استراتيجية كبرى حول جدوى الاستمرار في مواجهة تلتهم المليارات في ساعات معدودة، وما إذا كانت الأهداف السياسية المحققة توازي هذا الثمن الاقتصادي والعسكري الفادح.



