أسعار الوقود في أمريكا تشتعل.. الديزل عند قمة 2023 وترامب يعلق: “إذا ارتفعت فلتكن”

بقلم: أروى الجلالي
دخلت أسواق الطاقة العالمية منطقة “الاضطراب الشديد” هذا الأسبوع، حيث انعكست طبول الحرب في الشرق الأوسط مباشرة على محطات الوقود في الولايات المتحدة. وسجلت أسعار البنزين والديزل قفزات تاريخية هي الأكبر منذ سنوات، وسط مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز نتيجة المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران.
أرقام صادمة في المحطات الأمريكية
أظهرت بيانات “CNN الاقتصادية” وجمعية السيارات الأمريكية (AAA) ارتفاعاً جماعياً في الأسعار نتيجة قفزة أسعار النفط العالمية بنسبة 36% في أسبوع واحد:
- البنزين: ارتفع المتوسط الوطني بنحو 11% ليصل إلى 3.32 دولار للجالون، مع تحذيرات من وصوله لـ 3.70 دولار قريباً.
- الديزل: سجل الارتفاع الأقسى بوصوله إلى 4.33 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، بزيادة أسبوعية ناهزت 15%.
- الولايات الأكثر تضرراً: شهدت ولايات مثل إنديانا ووست فرجينيا وجورجيا زيادات حادة تجاوزت 40 سنتاً للجالون في غضون أيام.
ترامب وصدمة التصريحات: “العملية العسكرية أولاً”
في مقابلة حصرية مع وكالة “رويترز” بتاريخ 5 مارس، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسواق بتصريح اتسم بـ”البرود الاقتصادي” مقابل الأولوية العسكرية، قائلاً: “ليس لدي أي قلق بشأن ذلك.. إذا ارتفعت الأسعار فلتكن (If they rise, they rise)، فالعملية العسكرية ضد إيران أكثر أهمية من زيادة طفيفة في أسعار البنزين”. وأكد ترامب ثقته في أن الأسعار ستنخفض “بسرعة فائقة” فور انتهاء النزاع، مشيراً إلى أن البحرية الإيرانية أصبحت في “قاع البحر” ولن تعيق الملاحة في هرمز.
النفط العالمي.. برنت يغازل الـ 95 دولاراً
بالتوازي مع الأزمة الأمريكية، اشتعلت البورصات العالمية:
- خام برنت: استقر قرب مستوى 95 دولاراً للبرميل.
- خام غرب تكساس (WTI): سجل نحو 93.3 دولاراً، محققاً أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخه منذ عام 1983.
رؤية تحليلية: رهان “اللحظة الصعبة” في عام الانتخابات
من وجهة نظري المهنية، نحن أمام مشهد معقد؛ فترامب الذي بنى حملته الانتخابية السابقة على “البنزين الرخيص”، يراهن الآن على أن النصر العسكري السريع سيغفر له “فاتورة الوقود” الباهظة. ومع ذلك، فإن وصول الديزل لهذه المستويات القياسية سيؤدي حتماً لموجة تضخم في أسعار السلع الغذائية والخدمات اللوجستية، مما قد يضع الإدارة الأمريكية في مأزق شعبي إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط ولم تنخفض الأسعار “بسرعة” كما وعد الرئيس.