جمال سليمان يفتح الصندوق الأسود: رفضتُ رئاسة وزراء سوريا وهذا ما قاله لي طفل نجا من جحيم المعتقلات

كتبت/اية حسن
في تصريحات جريئة وتلفزيونية أثارت جدلاً واسعاً، كشف الفنان السوري القدير جمال سليمان عن كواليس سياسية وإنسانية صادمة تتعلق بالأزمة السورية، معلناً لأول مرة عن رفضه تولي منصب رئيس وزراء سوريا، ومؤكداً أن حلمه الأكبر يكمن في تحقيق مصالحة وطنية شاملة تنهي معاناة الشعب السوري.
عبر سليمان عن قلقه العميق من حجم الانتهاكات التي شهدتها السنوات الماضية، واصفاً ما حدث داخل المعتقلات السورية بـ “الصادم والمروع”. وتوقف الفنان السوري عند قصة الطفل حمزة الخطيب، معتبراً إياها واحدة من أصعب القصص التي هزت وجدانه، وشدد على أن أساليب التعذيب مثل “إطفاء السجائر في الأجساد” أو “بتر الأطراف” هي ممارسات بربرية لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
إطفاء السجائر في جسد إنسان هي طريقة بربرية جداً، حتى لو ارتكب الشخص أخطاء، فكرامة الإنسان فوق كل اعتبار.” – جمال سليمان.
لم تقتصر معاناة جمال سليمان على الجانب النفسي، بل امتدت لتطال أمنه الشخصي وعائلته. حيث كشف عن تلقيه تهديدات مباشرة من النظام السوري عبر اتصال من رئيس الاستخبارات العسكرية بوالد زوجته هدد فيه حياة ابنه. وأضاف أن منزله تعرض للاقتحام والتحطيم الكامل لإجباره على الصمت، مما دفعه لنقل أسرته إلى مصر بحثاً عن الأمان، في حين تعرضت شقيقته لمضايقات مهنية انتهت بفصلها من العمل.
أكد سليمان أن اندلاع الثورة السورية كان “استحقاقاً تاريخياً” ونتيجة طبيعية لسياسات النظام، مشيراً إلى أن الشعب كان متفائلاً ببشار الأسد في البداية، لكن تلك الآمال تلاشت مع تجاهل السلطة للمطالب المعيشية التي تحولت لاحقاً إلى مطالب سياسية مشروعة
واستشهد الفنان بروايات المعتقلين التي وثقتها كتب مثل “القوقعة”، مشيراً إلى لقائه بشاب اعتُقل في سن الـ 11 وخرج في الـ 19، قضى سنوات مراهقته في نقل جثث ضحايا التعذيب، مؤكداً أن الحديث عن هذه الفظائع لم يكن متاحاً قبل الثورة، وأن رد فعل السلطة تجاه المطالب السياسية كان “غير مسبوق” في قسوته.