خبيرة اقتصادية: “الاستقرار الداخلي” حائط الصد الأول لمصر في مواجهة زلزال التضخم العالمي

بقلم: رحاب أبو عوف
في ظل الأمواج المتلاطمة للأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل على الصعيد الدولي، أكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية، أن الدولة المصرية نجحت في صياغة رؤية استباقية لمواجهة موجات التضخم العالمية. وأوضحت أن هذه الاستراتيجية لا تكتفي برد الفعل، بل تعمل على بناء حوائط صد اقتصادية تحمي القطاعات الاستراتيجية من التقلبات الحادة في الأسعار العالمية.
وأشارت الملاح، في تصريحات خاصة، إلى أن التضخم أصبح ظاهرة عالمية عابرة للحدود، إلا أن الفارق يكمن في قدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها الداخلي كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتأمين الأسواق. وشددت على أن الاقتصاد القوي لا ينمو إلا في بيئة آمنة، وهو ما نجحت مصر في تحقيقه، مما جعلها قادرة على استيعاب الصدمات الخارجية وتطويق تداعياتها بصورة أفضل من العديد من الاقتصادات الناشئة.
أبرز ملامح الاستراتيجية المصرية لمواجهة التضخم:
- الاستقرار السياسي كضمانة اقتصادية: يمثل التماسك الداخلي والسياسة الخارجية المتزنة حجر الزاوية في حماية المسار التنموي ومنع انزلاق الاقتصاد نحو صراعات إقليمية قد تعصف بحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
- سياسة احتواء الأزمات: تتبنى مصر نهجاً دبلوماسياً حكيماً يهدف إلى تهدئة التوترات في المنطقة، خاصة في ظل التحديات الراهنة المرتبطة بأمن الخليج وحركة الملاحة الدولية، مما يضمن تدفق التجارة العالمية بعيداً عن شبح الصدامات العسكرية.
- إجراءات الحماية الاجتماعية: تُترجم الدولة هذه السياسات إلى خطوات ملموسة لحماية المواطن، عبر توسيع مظلة الأمان الاجتماعي وزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لضمان توافرها بأسعار عادلة.
- الرقابة والضبط: تكثيف الرقابة على الأسواق لضرب الاحتكار ومنع التلاعب بالأسعار، مما يساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم.
وأوضحت الدكتورة هدى الملاح أن قوة الدولة وتماسك جبهتها الداخلية هما المحرك الحقيقي لصمود الاقتصاد، مؤكدة أن الإدارة الاقتصادية الحالية توازن بدقة بين متطلبات الإصلاح الهيكلي وبين ضرورة تخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأكثر تأثراً بموجات الغلاء العالمية.
تحليل المشهد:
تعكس السياسات المصرية الحالية وعياً عميقاً بأن إدارة التضخم العالمي تتطلب مرونة فائقة؛ حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الأدوات النقدية فحسب، بل امتد ليشمل تأمين سلاسل الإمداد وتعزيز الاستقرار الإقليمي. إن هذا المزيج بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية يمثل المسار الآمن لتحقيق نمو مستدام يحمي مقدرات الوطن ويصون كرامة المواطن في مواجهة تحديات عالمية غير مسبوقة.