الإقتصاد

“التزامن الثلاثي للمخاطر”.. خبير اقتصادي يكشف كواليس الضغط على الدولار وأزمة الأموال الساخنة

بقلم: رحاب أبو عوف

​أكد الدكتور إسلام جمال الدين، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري يواجه حالياً اختباراً هو الأصعب من نوعه، في ظل موجة خروج “الأموال الساخنة” والضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار. وأوضح أن البنك المركزي المصري يقف أمام تحدٍ غير مسبوق يتطلب استراتيجية بديلة تعتمد على تعظيم الاستثمارات المحلية والمشروعات التعدينية الكبرى لسد الفجوات التمويلية وتأمين احتياجات السوق الداخلية.

​وأشار جمال الدين، في تصريحات خاصة، إلى أن تقارير “فيتش سوليوشنز” التي كشفت عن خروج 1.8 مليار دولار من أدوات الدين المصرية، تعكس حساسية الاقتصاد المفرطة تجاه التدفقات الأجنبية قصيرة الأجل، التي دخلت السوق عقب قرارات مارس 2024 بحثاً عن العوائد المرتفعة، مؤكداً أن هذه الأموال بطبيعتها “سريعة الهروب” وتغادر الأسواق الناشئة فور تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

ثالوث المخاطر الذي يضغط على “المركزي”:

حدد الخبير الاقتصادي ثلاثة عوامل رئيسية تضغط بشكل متزامن على السياسة النقدية حالياً:

  1. استحقاقات الدين: مواجهة استحقاقات دين محلي ضخمة تقدر بنحو 18 مليار دولار خلال شهر مارس الجاري.
  2. أذون الخزانة: استمرار استحواذ المستثمرين الأجانب على نحو 19.3% من أذون الخزانة، مما يجعل السوق عرضة لتقلبات ثقتهم.
  3. تذبذب العملة: وصول الدولار لمستويات نفسية حساسة (بين 51 و53 جنيهاً)، وهو مستوى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدم استقرار الأوضاع الإقليمية.

أزمة الطاقة وفاتورة الواردات:

ولفت جمال الدين إلى أن قطاع الطاقة يمثل حلقة ضغط إضافية؛ خاصة مع الاضطرابات التي قد تلحق بواردات الغاز، مما يضطر الدولة للجوء لشحنات الغاز المسال الأعلى تكلفة، وهو ما يرفع فاتورة الواردات ويضغط بشكل مباشر على احتياطيات العملة الصعبة.

​وحذر الخبير من أن استمرار التصعيد في المنطقة يهدد الروافد الأربعة الأساسية للنقد الأجنبي: (إيرادات قناة السويس، قطاع السياحة، تحويلات المصريين بالخارج، واستثمارات المحافظ الأجنبية)، مشدداً على أن أي تراجع في هذه المصادر سيزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي في الحفاظ على التوازن النقدي.

تحليل المشهد:

يمر الاقتصاد المصري بمرحلة تتطلب إدارة “جراحية” لتدفقات العملة الأجنبية. إن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة أثبت مخاطره في أوقات الأزمات، مما يجعل من الضروري ربط الاستثمارات المحلية بالمشروعات الحيوية والتعدينية التي تحقق قيمة مضافة مستدامة. إن قدرة مصر على عزل اقتصادها عن الصراعات الإقليمية ستكون هي الفيصل في تحديد مسار سعر الصرف وقدرة الدولة على الصمود أمام هذه الصدمات المتعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى