“الذكاء الاصطناعي والذاكرة: هل نعالج الألم أم نتخلص منه؟”

بقلم / شيماء حازم قزامل
تخيّلوا معي! ماذا لو كان بإمكان بعض أدوات الذكاء الاصطناعي تعديل أو حذف الذكريات البشرية المؤلمة؟
هل ستجرّبون ذلك؟
سؤال خطر ببالي بعد أن رأيت كيف أن بعض التطبيقات العاملة بالذكاء الاصطناعي يمكنها المساعدة في التعامل مع الذكريات المؤلمة بحيث تصبح أقل إيلامًا وتأثيرًا.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك القدرة على حذف الذكريات فعليًا — ليس حاليًا، على الأقل —، إلا أنه أصبح اليوم شريكًا مؤثرًا في تخفيف أثرها العاطفي وإعادة صياغة علاقتنا بها. حيث ظهرت منصات علاج معرفي-سلوكي مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل Woebot و Wysa، تعمل كرفيق علاجي يساعد المستخدم على إعادة تفسير الأفكار المرتبطة بالمواقف المؤلمة، والتعامل معها بطريقة أكثر اتزانًا. وفي علاجات أكثر تخصصًا كـ تقنية إعادة المعالجة عبر حركة العين (EMDR) أو جلسات التعرض التدريجي، يمكن للذكاء الاصطناعي تتبع حركة العين وتقديم بيانات دقيقة تدعم الجلسة، لكن يبقى دور المعالج البشري محوريًا في إدارة المشاعر وتوجيه العملية. كما ظهرت تطبيقات تستخدم الذكاء الاصطناعي في التأمل وإعادة برمجة العقل، حيث تقود المستخدم إلى حالة من الاسترخاء العميق وتساعده على إعادة ربط الذاكرة بمشاعر جديدة أقل ألمًا. كل هذه التقنيات لا تزيل الذكرى، لكنها تعمل على تخفيف شحنتها العاطفية، وكأن الذكاء الاصطناعي لا يحذف الماضي، بل يساعدنا على تحمّل وجوده داخلنا.
ولكن ألا تدفعنا هذه التقنيات إلى التساؤل: ماذا سيكون اختيارنا لو كان بإمكاننا التخلص كليا من ذكرى مؤلمة يصعب علينا العيش معها؟ سأتحدث كالعادة معكم من منطلق كوني أم قبل أن أكون أي شئ آخر. مثلي مثل مليارات الأمهات على مر الزمان، هناك ملايين الأفكار المؤلمة التي تطحن أرواحنا فزعا بمجرد تخيلها وحسب. مجرد تخيل أن يتأذى طفلك، تجتاحك عاصفة من الحزن تسحق روحك وتغرقك في دوامة من الهلع واليأس. هذا مجرد التخيل، فما بالكم بمن مر بالتجربة الفعلية (عافانا الله وإياكم. آمين.) هل لو كانت لدى أحدنا مثل هذه الذكرى وكان لديه الخيار أن يمحوها، ما هي الإجابة الصحيحة من وجهة نظركم؟



