«أمازون» في مأزق الاختيار بين منافسة وكلاء التسوق بالذكاء الاصطناعي أو التعاون معهم

كتب: محمد أشرف
تواجه شركة «Amazon» الأمريكية تحديًا استراتيجيًا مع التسارع المتزايد في استخدام وكلاء التسوق المعتمدين على الذكاء الاصطناعي، الذين بدأوا في تغيير طريقة الشراء عبر الإنترنت، ما يضع عملاق التجارة الإلكترونية أمام خيار معقد بين منافستهم بشكل مباشر أو الانخراط في التعاون معهم
وخلال الأشهر الماضية، أطلقت عدة شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي أدوات قادرة على البحث عن المنتجات، ومقارنة الأسعار، وإتمام عمليات الشراء نيابة عن المستخدمين، دون الحاجة إلى الدخول المباشر إلى مواقع البيع التقليدية. ويُعد هذا التحول تهديدًا مباشرًا لنموذج أعمال أمازون، خاصة فيما يتعلق بالهوامش الربحية، والتحكم في تجربة المستخدم، والعلاقة المباشرة مع العملاء
وفي مواجهة هذا التحدي، بدأت أمازون التحرك على أكثر من مسار، حيث منعت عددًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجيين من الوصول إلى منصتها، ورفعت دعاوى قانونية ضد جهات طورت أدوات قادرة على تنفيذ عمليات شراء من الموقع دون الحصول على إذن مسبق
بالتوازي مع ذلك، كثفت الشركة استثماراتها في حلولها الداخلية، وعلى رأسها روبوت التسوق الذكي «Rufus»، الذي يوفر اقتراحات مخصصة للمستخدمين، ويختبر إمكانيات الشراء التلقائي عند وصول الأسعار إلى مستويات محددة، في محاولة للحفاظ على دورها المحوري في رحلة التسوق
وفي الوقت نفسه، تدرس أمازون فتح باب الشراكات مع بعض مزودي تقنيات وكلاء التسوق، خاصة في ظل توقعات تشير إلى أن “التجارة المعتمدة على الوكلاء” قد تولد إيرادات تصل إلى تريليون دولار من مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، مع اعتماد ما يقرب من نصف المتسوقين الأمريكيين على وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة
ويرى محللون أن أمازون، بحكم هيمنتها الواسعة على سوق التجارة الإلكترونية، لديها الكثير لتخسره إذا تجاهلت هذا التحول الجذري، لكنها في المقابل تسعى إلى حماية أصولها الأكثر قيمة، مثل بيانات العملاء، وتقييمات المنتجات، وتصنيفات المبيعات، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في تفوقها التنافسي
وبين الدفاع عن موقعها الحالي وتطوير حلول ذكية خاصة بها، تواصل أمازون البحث عن توازن دقيق يضمن لها البقاء في موقع القيادة، في وقت تتغير فيه قواعد التسوق الرقمي بوتيرة متسارعة



