هجر القرآن يسرق من القلب نوره… ومن الحياة طمأنينتها وبركتها

كتبت: بسمة أحمد
ضعف البركة
لا يخفى على من تأمل في حياته أن البركة ليست مجرد زيادة في المال أو الوقت، بل هي سكينةٌ وراحةٌ ورضاٌ من الله تعالى. وقد بيّن القرآن الكريم أن البركة مرتبطة بالإيمان والتقوى:
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
كما أن القرآن نفسه قد وُصف بـ:
﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
فمن هجره أو قل استخدامه في حياته، فقد فقد إحدى مفاتيح البركة.
حين يهجر الإنسان كتاب الله أو يقلل منه، ينحسر عنده الشعور بالرضا الداخلي، وتقلّ لديه الفُرَص التي تطيب بها النفس وتصفو الحياة. هذا ما نراه كثيراً في واقعنا: قلة البركة في المال، أو في الصحة، أو في الوقت، أو في الاستقرار النفسي.
قلة الراحة النفسية والدنيوية
الإنسان المؤمن مستمدّ راحته من رابطته بالله، ومن تدبُّره لكتابه. أما إذا ابتعد عن هذا الرابط فتصيبه اضطرابات في القلب، وتشتّت في الفكر، وتراجع في القدرة على ضبط النفس.
القرآن قال:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾.
فمن ترك التلاوة والدراسة والتدبّر، فقد حرَم نفسه من هذه الراحة والبركة.
كما ورد في الحديث:
«من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها…»
وبالعكس، فإهمال القرآن أو تركه يؤدي إلى فُقدان الراحة التي تكمن في تلاوته والعمل به.
ضعف التوفيق وفَقد التميّز
عندما يبتعد الإنسان عن منهج الله وعن كتابه، فإنه يفقد الحُجة التي بناها الله له، ويصبح دون تميّز بينه وبين غيره من حيث النيل من الخير. فقد ورد:
«اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ».
ومن لا يقرأه أو لا يعمل به، لا يحصل على هذا التميّز.
كما ورد أن:
«من قرأ القرآن وهو ماهرٌ فيه فهو مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه وهو عليه شاقّ فله أجران».
وبالتالي، فالبُعد عن القرآن يؤدي إلى قلة التوفيق، سواء في الدراسة أو العمل أو العِلاقات أو الحياة العامة، لأن المنهج الرباني هو الذي يُضفي التميز والتوفيق.
أثر البُعد عن الله في الأخلاق
الأخلاق هي انعكاسٌ لما في القلب، وإذا ابتعد القلب عن الله وعن كتابه، ضعف رصيد الأخلاق الصالحة. فمن لم يُذكّر نفسه بآيات القرآن ولم يسلك في نورها، فقد تُرك عرضة للزلات والهوى. فالتذكير الدائم بالله وبكتابه يجعل من الإنسان واعياً لربّه، مما ينعكس على قوله وسلوكه.
وقد ورد في القرآن أن الدعوة إلى الله والعودة إليه سببٌ لرحمةٍ وبركةٍ:
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
ومن هنا فإن الأخلاق المرتبطة بالقرآن – كالأمانة، والصدق، والبرّ – تضعف عند البُعد عنه.
خطوات لاستعادة العلاقة ومفتاح التغيير
ابدأ بتخصيص وقت يومي لقراءة القرآن ولو بآية أو بضع آيات، مع التأمل فيما تَقرأ.
احرص على العمل بما تقرأه: لأن القرآن ليس للتلاوة فقط، بل للتطبيق.
استعد تذكير نفسك بأن القرآن شفاء ورحمة، فتفقده إن افتقدت الراحة.
شارك ما تتعلّمه من القرآن مع الآخرين، فذلك يزيد الثواب ويُذكّرك به.
اطلب من الله أن يُحسّن قلبك ويُبقِيك مع كتابه، لأنه قولٌ مبارك.



