حرب إيران تُشعل قنبلة غذاء عالمية.. الأسمدة في مهب الأزمة وموجة غلاء تهدد موائد العالم

كتبت/ نجلاء فتحى
تتسع تداعيات التوترات في الشرق الأوسط، حيث بدأت أزمة جديدة تلوح في الأفق، هذه المرة في قطاع الأسمدة، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للأمن الغذائي العالمي. فمع تصاعد الصراع المرتبط بـ إيران، تتزايد المخاوف من اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
وحذر الاتحاد الوطني لمصنعي الأسمدة في إسبانيا من أن مضيق هرمز أصبح نقطة ضغط رئيسية، نظرًا لأهميته في نقل النفط والغاز والأسمدة، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الزراعية حول العالم.
وتكمن خطورة الأزمة في اعتماد صناعة الأسمدة، خاصة النيتروجينية، على الغاز الطبيعي كمكون رئيسي في الإنتاج. ومع احتمالات تعطل الإمدادات أو ارتفاع أسعار الغاز، قد تواجه الشركات زيادة كبيرة في تكاليف التصنيع، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الأسمدة عالميًا.
كما أشار التقرير إلى أن دول الخليج وإيران تمثلان جزءًا مهمًا من إنتاج وتصدير الأسمدة، وبالتالي فإن أي تصعيد عسكري أو سياسي في المنطقة يهدد بتقليص المعروض في الأسواق الدولية.
ولا تقتصر الأزمة على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى النقل، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز. ومع تصاعد التوترات، ترتفع تكاليف الشحن والتأمين، ما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد بانقطاع سلاسل الإمداد.
وبدأت هذه الضغوط بالفعل في التأثير على المزارعين حول العالم، حيث يواجهون ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الأسمدة، ما يدفع البعض إلى تقليل استخدامها أو تغيير خطط الزراعة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي في المواسم القادمة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي عالمية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يضع الحكومات والمستهلكين أمام تحديات اقتصادية متزايدة.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن العالم على أعتاب أزمة صامتة تبدأ من الحقول الزراعية، لكنها سرعان ما قد تصل إلى موائد الجميع، مهددة استقرار الأمن الغذائي العالمي.