سلاح الكابلات”.. هل تنقل طهران المعركة من “مضيق هرمز” إلى قاع البحار لقطع شريان الإنترنت العالمي؟

بقلم : هند الهواري
في تطور دراماتيكي للصراع الجيوسياسي، تداولت تقارير استخباراتية وإعلامية في أبريل 2026 معلومات حول تلويح طهران باستهداف “البنية التحتية الرقمية” كجزء من استراتيجية الردع ضد الضغوط العسكرية الغربية. وتتمحور هذه التهديدات حول إمكانية استهداف كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهي الممرات التي تحمل ما يقرب من 95% من حركة البيانات والاتصالات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
أبعاد التهديد التقني والاستراتيجي:
يرى خبراء التكنولوجيا أن هذه التهديدات، وإن كانت تدخل في إطار “الحرب النفسية” حتى الآن، إلا أنها تمثل خطراً وجودياً على الاقتصاد الرقمي العالمي. فالكابلات البحرية ليست مجرد أسلاك لنقل البيانات، بل هي العمود الفقري للتحويلات المالية، السحب السحابية، وعمليات التجارة الدولية. وقد أدت هذه التوترات بالفعل إلى تداعيات ملموسة، منها:
تعليق المشروعات الكبرى: أعلنت شركات تقنية عالمية (مثل شركة ميتـا) عن تعليق العمل في أجزاء من نظام الكابلات “2Africa” الذي يربط دول الخليج وباكستان والهند، نتيجة تصاعد المخاطر في مياه المنطقة.
نقاط الاختناق: يمثل مضيق هرمز “نقطة اختناق” رقمية بقدر ما هو نقطة اختناق نفطية؛ فتعرض الكابلات لأي عمل تخريبي في هذه المنطقة الضيقة قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سرعات الإنترنت وعزل مراكز بيانات إقليمية بالكامل.
الردود الدولية والمخاوف:
في ظل استمرار المناوشات العسكرية، حذر مراقبون من أن استهداف الكابلات البحرية سيؤدي إلى “عزلة رقمية” قد تمتد آثارها لشهور، نظراً لصعوبة وتعقيد عمليات الإصلاح في مناطق النزاع النشطة. وبينما تضع طهران هذه الأوراق كأداة ضغط لمنع استهداف منشآتها الحيوية، فإن المجتمع الدولي يراقب بقلق تحول الإنترنت من خدمة عالمية مشاعة إلى هدف عسكري في “المناطق الرمادية” للصراع.