رحيل كوليت خوري عن 95 عامًا.. رائدة الرواية النسوية التي كسرت القيود وغيّرت ملامح الأدب العربي الحديث

كتبت / آية سالم
نعى الوسط الثقافي والأدبي السوري والعربي الكاتبة والروائية كوليت خوري، التي رحلت عن عمر ناهز 95 عامًا، تاركة خلفها إرثًا أدبيًا كبيرًا أسهم في تشكيل ملامح الرواية العربية الحديثة، خاصة في مجال الأدب النسوي.
وتُعد كوليت خوري واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي كسرت القيود الاجتماعية في الكتابة، حيث جعلت من الأدب مساحة للتعبير عن الذات والاحتجاج، وقدمت نصوصًا اتسمت بالجرأة والصدق في تناول قضايا المرأة، ما جعلها علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي.
وُلدت كوليت خوري في العاصمة السورية دمشق عام 1931، ونشأت في بيئة ثقافية وسياسية ثرية، فهي حفيدة السياسي والمفكر السوري فارس الخوري، أحد أبرز رموز الاستقلال في سوريا، وهو ما انعكس على تكوينها الفكري منذ الصغر.
ومنذ طفولتها، وجدت خوري في الكتابة وسيلة للتعبير عن أفكارها ومشاعرها، حيث كانت تلجأ إلى الورق للتعبير عما لا تستطيع قوله بشكل مباشر، لتتحول الكتابة لاحقًا إلى أسلوب حياة ورؤية متكاملة لفهم الذات والعالم.
ودرست كوليت خوري الحقوق والأدب الفرنسي، وتنقلت بين دمشق وبيروت، ما أتاح لها الاطلاع على ثقافتين مختلفتين، عربية وغربية، وهو ما انعكس بوضوح في أعمالها الأدبية التي جمعت بين الحس الإنساني العميق والأسئلة الفكرية الحديثة.
ومع نشرها أول أعمالها الأدبية في سن مبكرة، لفتت الأنظار بأسلوبها الجريء والمختلف، حيث تناولت موضوعات مثل الحب والحرية والرغبة من منظور أنثوي مباشر، في وقت كانت فيه الكتابة النسوية محدودة الحضور، ما جعل أعمالها تثير نقاشًا واسعًا في الأوساط الثقافية.
ويُعد رحيل كوليت خوري طيًّا لصفحة مهمة من تاريخ الأدب العربي الحديث، إلا أن إرثها الأدبي يظل حاضرًا بقوة، بعدما ساهمت في فتح آفاق جديدة للكتابة النسوية، ورسخت حضور المرأة كصوت فاعل ومؤثر في المشهد الثقافي العربي.



