المركزي الأوروبي يترقب مرحلة التحول الكبير في السياسة النقدية مع اقتراب التضخم من المستهدف

بقلم: رحاب أبو عوف
في ظل حالة من الحذر والترقب في الأسواق المالية العالمية، يواصل البنك المركزي الأوروبي دراسة مسار سياسته النقدية خلال الاجتماعات المقبلة، وسط مؤشرات أولية على تغيرات مرتقبة في توجهات البنك بعد فترة طويلة من التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة.
وأوضح تقرير صادر عن البنك أن صناع القرار داخل مجلس المحافظين بدأوا في بلورة رؤية جديدة لما وصف بـ“مرحلة التحول الكبير”، وذلك بعد تحسن تدريجي في مؤشرات التضخم داخل منطقة اليورو، والتي بدأت تقترب من المستهدف الرسمي البالغ 2%، رغم التحديات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأوروبي تمكن جزئيًا من امتصاص الصدمات الناتجة عن الحرب الأخيرة، خاصة خلال الأسابيع الأولى، ما ساهم في استقرار نسبي للأسعار وتهدئة نسق التضخم، في مقابل استمرار الضغوط على قطاعات الإقراض والاستثمار نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية.
وفي الوقت نفسه، يواجه البنك المركزي الأوروبي معادلة اقتصادية معقدة، تجمع بين ضرورة دعم النمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على استقرار الأسعار من جهة أخرى، في ظل تباطؤ بعض المؤشرات الصناعية داخل منطقة اليورو.
من جانبها، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن التحدي الرئيسي في المرحلة المقبلة يتمثل في اختيار التوقيت المناسب للتحول في السياسة النقدية، محذرة من أن التسرع في التخلي عن السياسات الحالية قد يهدد استقرار الاقتصاد الأوروبي، خاصة مع استمرار تداعيات الأوضاع الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والغاز.
ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه الأسواق عن كثب أي إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية في أوروبا، وسط توقعات ببدء مرحلة أكثر مرونة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.