اخلاقناالعائلةالمرأةالناس

هل اليأس يؤدي إلى الإنتحار!

بقلم – شريف غالب

نشرت مؤخرا وسائل الإعلام عدد من حالات الإنتحار مثل العامل الذي شنق نفسه على بوابة مركز طبي بمحافظة دمياط لعدم مساعدة المركز الطبي له في إنهاء أوراقه للحصول على العلاج، و أيضا الشاب الذي قام بشنق نفسه على كوبري المظلات بمنطقة شبرا الخيمة لأنه يمر بظروف نفسية سيئة، و أخيرا إنتحار سيدة بإلقاء نفسها من الطابق الثالث عشر على الهواء مباشرة أمام آلاف المشاهدين على مواقع التواصل الإجتماعي.

بمراجعة أسباب جميع هذه الحوادث سوف نجد أن السبب المشترك بينهم هو “اليأس” كلمة تقيلة مش بس في نطقها لكن في إحساسها. هو مش مجرد حزن، ولا لحظة ضعف عابرة، لكنه حالة بيحس فيها الإنسان إن كل الأبواب اتقفلت، وإن مفيش نور في آخر الطريق.

لكن في هذا المقال سوف اتطرق عن قرب لقصة “بسنت” السيدة التي ألقت بنفسها من الطابق الثالث عشر على الهواء مباشرة أمام أعين متابعيها على منصات التواصل الإجتماعي فما هي قصتها و الدوافع التي جعلتها تقدم على هذا الفعل و التخلي عن طفلتيها في هذه المرحلة العمرية التي يكون فيها الطفل في أشد الحاجة للأم.

بسنت سليمان فتاة من مدينة الإسكندرية تزوجت زواج صالونات و ليس عن قصة حب بعد ضغط من والدتها نظرا لأن والدها متوفي و والدتها تريد الإطمئنان عليها قبل وفاتها و كان في هذا الوقت هذا الشاب ذو مواصفات جيدة من الناحية الإجتماعية و العلمية و العملية بالنسبة لبسنت و فترة الخطوبة كانت أربعة أشهر فقط، ثم تم الزواج و خلال أول ثلاثة أشهر وجدت بسنت ان زوجها طريقته في التعامل بدات بالتغيير معها و أصبح غير مهتم بها و أهله يقومون بالتدخل في شئونهما بطريقة لا تطاق ثم سافر إلى الخارج ليستأنف عمله و تركها وحيدة و كانت حامل في طفلتهما الأولى فطلبت منه بسنت أن تعيش معه في الخارج لكي تبتعد عن أهله في مصر و عند سفرها للعيش معه وجدته يتعامل معها بطريقة سيئة أيضا ولا يقوم بدوره كأب و زوج و حملت للمرة الثانية وهي معه و كان كل يوم يقوم بضربها و ضرب حتى أطفاله في عمرستة أشهر بدون أدنى رحمة او مسئولية.

و عندما رجعت إلى مصر ببناتها لكي تتفادى ما يحدث معهم وجدت حماها يقوم بالتدخل في حياتها بشكل فج ولا يحتمل إلى أن وصل انه قام بالتعدي عليها أمام بناتها و في نفس الوقت زوجها مختفي بشكل تام كأنه ليس موجود في هذه الحياة ، إلى أن قامت برفع دعوى خلع لكي تتخلص هي و بناتها من هذا الجحيم الذي وقعت فيه، و لكن للأسف هذا الجحيم لم ينته حيث دأب الزوج على مضايقتها و الإمتناع عن تولي مسئوليته كأب لبنتين مما جعل حياة بسنت شاقة و مرهقة، إلى أن قررت أن تنهي حياتها بيديها و ترك كل شيء خلفها بما فيها بناتها و الذهاب بلا عودة، فقد ضاقت عليها الأرض بما رحبت و قررت العودة إلى خالقها و لكن بطريقة بغيضة لا يحبها الله و لكن اليأس تملك منها.

المشكلة الأكبر ليس في الذي حدث، لكن في الذي يحدث بعده، ناس بتتعامل مع الحادثة كأنها مجرد تريند، أو مادة للنقاش السريع، أو حتى للفضول. لكن الحقيقة إن خلف كل قصة مثل قصة بسنت يوجد ألم حقيقي لابد أن نفهمه، و ليس أن نحكم عليه.

لابد أن نعترف إن هناك ناس حولنا ممكن أن يكونوا قريبين جدًا من هذه الحافة ، من دون أن نشعر بهم. الصمت، الانسحاب، التغير المفاجئ في السلوك، كلها إشارات محتاجة انتباه. وليس دائما الحل إنك تقدم نصيحة… أحيانًا وجودك وسماعك يكفي.

قصة بسنت ليست دعوة للحزن فقط، لكنها دعوة للمراجعة. كيف نتعامل مع بعضنا؟ هل نسمع فعلًا؟ هل نهتم عندما يقول “أنا تعبان”؟ أم نمرر الكلام كأنه عادي؟ الأهم من كل هذا، إننا نفهم إن النهاية ليست حل، لكنها نتيجة لحظة ممتلئة بالألم. و هذه اللحظات ممكن أن تتغير… إذا في شخص موجود، إذا في دعم، إذا في فرصة للكلام.

إذا في شخص بيقرأ الكلام ده وحاسس بثقل أو يأس… حاول ما تفضلش لوحدك. كلم حد تثق فيه، صديق، حد من العيلة، أو مختص. طلب المساعدة مش ضعف، ده شجاعة.

و أخيرا القرب من الله و الإيمان بقضاءه سواء عجبك أم لم يعجبك هو طوق النجاة من أي وسواس يؤدي إلى هلاك الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى