العائلة

خبراء: مسؤولية الأب بعد الطلاق لا تنتهي.. دعم مادي ونفسي يحمي استقرار الأبناء

كتبت: نور عبدالقادر

الطلاق خطوة صعبة وحساسة في حياة أي أسرة، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا وتأثيرًا عندما يكون هناك أبناء، إذ لا يتوقف الأمر عند إنهاء علاقة بين زوجين، بل يمتد ليشمل مسؤوليات مضاعفة تتعلق بتوفير الاستقرار النفسي والمعيشي للأطفال. وفي الوقت الذي تتحمل فيه الأم غالبًا عبء الرعاية اليومية، يظل دور الأب قائمًا وأساسيًا، بل يزداد أهمية في هذه المرحلة لضمان حياة آمنة ومتوازنة للأبناء.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير مسؤوليات الأب بعد الانفصال من زاويتين دينية ونفسية، وفقًا لما أوضحه محمد طنطاوي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وبسمة سليم، أخصائي علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك.

الطلاق.. قرار صعب لا يعني الهدم

يوضح أمين الفتوى أن الطلاق، رغم كونه قرارًا مؤلمًا، قد يكون في بعض الحالات وسيلة لإنهاء معاناة مستمرة بين الزوجين بعد استنفاد محاولات الإصلاح، لكنه ليس دعوة للتسرع أو الهدم، بل قرار يُتخذ بحكمة، مع الحفاظ على القيم الأخلاقية. فالعلاقة الزوجية وُصفت بأنها “ميثاق غليظ”، ولا يُلجأ لفكها إلا عند تعذر الاستمرار، على أن يتم الانفصال بإحسان يحفظ الكرامة ويصون الحقوق.

كما يشدد على أن الأخلاق لا تنتهي بعد الطلاق، بل ترتقي، بحيث يتعامل الطرفان بالعدل والاحترام دون إساءة أو ظلم، مع الحفاظ على ما كان بينهما من مودة.

مسؤوليات الأب لا تسقط بعد الانفصال

يؤكد أمين الفتوى أن مسؤولية الأب تجاه أبنائه لا تنتهي بالطلاق، بل تظل قائمة وربما تتضاعف، وتشمل توفير الاحتياجات الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وعلاج وتعليم بما يتناسب مع قدرته دون تقصير، إلى جانب توفير بيئة آمنة ودعم الأم في دورها خاصة إذا لم يكن لديها مصدر دخل.

ولا تقتصر المسؤولية على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى الرعاية التربوية والنفسية، من خلال التواصل المستمر مع الأبناء ومتابعة شؤونهم والحرص على احتوائهم عاطفيًا.

احترام الأم يحمي الأبناء نفسيًا

يشدد الجانب الديني على أهمية احترام الأب لدور الأم بعد الانفصال، وعدم الإساءة إليها أو الضغط عليها نفسيًا أو ماديًا، لأن ذلك ينعكس سلبًا على الأبناء. فالحفاظ على علاقة قائمة على الاحترام يمنح الأطفال شعورًا بالأمان ويجنبهم صراعات نفسية هم في غنى عنها.

الأب عنصر توازن نفسي في حياة الأبناء

من الناحية النفسية، تشير بسمة سليم إلى أن دور الأب بعد الطلاق يصبح أكثر حساسية وتأثيرًا، إذ يبحث الأبناء في هذه المرحلة عن الثبات والأمان لمواجهة التغيرات في حياتهم. ووجود الأب بشكل متوازن ومستقر يساهم في دعم صحتهم النفسية وسلوكهم العام.

الاستماع والدعم النفسي

يُعد الاستماع للأبناء دون أحكام أو توبيخ من أهم أدوار الأب، إذ يجب أن يكون مصدر أمان لا ضغط. كما أن إتاحة مساحة للتعبير عن المشاعر يساعد الأطفال على تجاوز الخوف والارتباك، مع ضرورة تجنب الحديث السلبي عن الأم حتى لا يُضع الطفل في صراع داخلي.

متابعة التعليم والحضور في حياة الأبناء

الانفصال قد يؤثر على التحصيل الدراسي للأطفال، لذلك تصبح المتابعة التعليمية للأب من الأمور الأساسية، من خلال التواصل مع المدرسة وتشجيع الأبناء وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

وقت نوعي يعيد التوازن

قضاء وقت مشترك مع الأبناء عبر أنشطة بسيطة أو زيارات عائلية يساعد على تعويض التغيرات التي مروا بها، ويعيد بناء الروابط العاطفية بشكل صحي.

القدوة والتوازن في التربية

ويؤكد الخبراء أن الأب بعد الطلاق يجب أن يكون قدوة لا مجرد مصدر أوامر، مع تحقيق التوازن بين الحزم والاحتواء، وتجنب القسوة أو التدليل الزائد، مع ضرورة وجود تفاهم بين الأب والأم في أسلوب التربية لتجنب ارتباك الطفل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى