بين الركام والنسيان.. قصة وجع سوداني لم تروِها شاشات الأخبار

بقلم : هند الهواري
في السودان اليوم، لم تعد الأخبار هي تلك التي تتصدر العناوين حول تحركات الجيوش أو صراعات السياسيين، بل هي الأخبار التي تدور داخل البيوت المحطمة وفي عيون الأمهات اللواتي يغالبن الدمع وهن ينظرن إلى صغارهن. هناك، حيث الصمت أبلغ من أي تصريح، يعيش الملايين قصة وجع يومي لا تلمحه عدسات القنوات العالمية.
الحرب التي تسرق الملامح
ما يحدث في السودان ليس مجرد نزاع مسلح، بل هو “نحت” في ملامح شعب كان يُعرف بابتسامته العريضة وطيبته التي تسع الجميع. اليوم، تحولت تلك الملامح إلى خارطة من التعب والقلق. خلف كل باب موصد في الخرطوم أو دارفور أو مدني، هناك “بطل” يحاول البقاء على قيد الحياة بما تبقى له من كرامة، وهناك أطفال كبروا قبل أوانهم، وصارت أصوات المدافع عندهم مألوفة أكثر من أغاني المهد.
الغربة داخل الوطن
أصعب ما يواجهه السودانيون الآن هو الشعور بالوحدة وسط كل هذا الزحام الدولي. يشعرون بأن العالم اعتاد مشهدهم وهم ينزحون، واعتاد قصصهم عن الجوع والفقد، حتى صار الوجع السوداني “خبراً عادياً”. لكن الحقيقة أن كل نازح هو حكاية بيت ضاع، وكل لاجئ هو تاريخ من الذكريات تمزق، وكل صرخة استغاثة هي نداء لضمير إنساني يبدو أنه غط في نوم عميق.



