صناع القرار العالمي يترقبون تداعيات حرب الشرق الأوسط وسط مخاوف من صدمة اقتصادية ممتدة

كتبت داليا أيمن
تتابع دوائر صنع القرار حول العالم تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط عن كثب، في محاولة لتقييم الانعكاسات الاقتصادية المحتملة للحرب الجارية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الإقليمي والدولي.
وتشير التطورات إلى وجود تضارب في الإشارات السياسية بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل الصراع، ما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الأحداث وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.
وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن الحرب بدأت بالفعل في إحداث تأثيرات ملموسة على معدلات التضخم وأسعار الطاقة عالميًا، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الأزمة إذا استمرت حالة التصعيد.
كما أعرب أكثر من 30 من محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات، في تصريحات لوسائل إعلام دولية من بينها CNBC، عن قلقهم من احتمال تحول الأزمة إلى حرب طويلة الأمد، بما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على معدلات النمو العالمي.
وفي هذا السياق، يبرز خطر ما يُعرف بـ”الركود التضخمي”، وهو السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط الاقتصادي في آن واحد، ما يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصادات الكبرى.
وتعد سلامة الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط القلق، حيث إن أي اضطراب أو إغلاق محتمل للممر الملاحي قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد الدولية بشكل مباشر.
وتحذر تقارير من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مع انعكاسات حادة على الأسواق وأسعار السلع الأساسية.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت عدة دول بالفعل في إعداد خطط طوارئ لمواجهة سيناريوهات تشمل نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة خارج المستويات المستهدفة.
كما تدفع الأزمة الحالية الاقتصادات الكبرى إلى إعادة النظر في استراتيجيات أمن الطاقة، مع تسريع الاستثمارات في مصادر بديلة وتقليل الاعتماد على الإمدادات التقليدية.
ومع استمرار حالة “الضبابية” في المشهد العالمي، يتجه صناع السياسات إلى تبني نهج حذر يقوم على الترقب، في ظل صعوبة تحديد مسارات واضحة للسياسات النقدية خلال المرحلة المقبلة.