شطب ملايين الناخبين بالهند: هل يمهد “التدقيق” طريق مودي للسيطرة؟

بقلم : هند الهواري
نجح حزب “بهاراتيا جاناتا” بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي في تحقيق مكاسب غير مسبوقة بمدن كانت تاريخياً خارج حساباته الانتخابية. غير أن هذا الصعود تزامن مع إجراءات إدارية وصفتها المعارضة بالمريبة، مما أثار موجة من الانتقادات الدولية حول نزاهة الاستحقاقات القادمة في ظل تمدد نفوذ الحزب الحاكم.
مذبحة التسعة ملايين ناخب
فجّر “تدقيق سجلات الناخبين” أزمة إنسانية وسياسية كبرى بعد الكشف عن حذف تسعة ملايين شخص من القوائم الرسمية. وتؤكد تقارير حقوقية أن عملية الحذف لم تكن عشوائية، بل استهدفت بشكل منهجي شرائح واسعة من المواطنين، مما حرم ملايين العائلات من ممارسة حقهم الدستوري في اختيار من يمثلهم.
استهداف مباشر للأقلية المسلمة
تتصاعد حدة الاتهامات الموجهة للحكومة بتوظيف البيروقراطية لتهميش المسلمين، حيث تشير البيانات إلى أن النسبة الأكبر من المشطوبين تنتمي لهذه الأقلية. ويرى منتقدون أن هذا الإجراء يهدف إلى هندسة الخارطة الانتخابية ديموغرافياً، لضمان فوز الحزب الحاكم عبر تقليص الكتلة التصويتية المنافسة له في الولايات الحاسمة.
ردود فعل وغضب شعبي
أثار هذا الإجراء موجة من الاحتجاجات في عدة ولايات، وسط دعوات لتدخل قضائي دولي لمراجعة نزاهة السجلات الانتخابية. وفي المقابل، تدافع الحكومة عن الخطوة باعتبارها “تدقيقاً روتينياً” لتنقية القوائم من الأسماء المكررة والمتوفين، نافية وجود أي دوافع طائفية خلف هذه القرارات المثيرة للجدل.
مستقبل الديمقراطية في الميزان
تضع هذه الأزمة سمعة الديمقراطية الهندية على المحك، في ظل قلق دولي من تحول الانتخابات إلى إجراءات شكلية تفتقر للتعددية. ويبقى السؤال معلقاً حول مدى قدرة المؤسسات الدستورية على حماية حقوق الأقليات، وضمان عدم استخدام أدوات الدولة لتكريس هيمنة حزب واحد على المشهد السياسي.