20 مليار يورو في مهب الشكوك.. هل يفشل رهان الاتحاد الأوروبي على الذكاء الاصطناعي أمام الهيمنة الأمريكية؟

كتبت/نجلاء فتحى
يواجه مشروع الاتحاد الأوروبي الضخم لإنشاء مراكز حوسبة متقدمة للذكاء الاصطناعي، بتكلفة تصل إلى 20 مليار يورو، انتقادات متزايدة قبل إطلاقه رسميًا، وسط تساؤلات حول جدواه الاقتصادية وقدرته على تحقيق عوائد حقيقية.
وتسعى المفوضية الأوروبية، بقيادة أورسولا فون دير لاين، إلى تعزيز ما يُعرف بـ”السيادة الرقمية”، من خلال إنشاء 5 مراكز حوسبة عملاقة، يحتوي كل منها على نحو 100 ألف وحدة معالجة رسومية، في محاولة لمنافسة التقدم الأمريكي المتسارع في هذا المجال.
وتأتي هذه الخطوة كرد فعل على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة، أبرزها مبادرات تقودها شركات مثل OpenAI، والتي تستثمر مئات المليارات لتطوير بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي.
ورغم الطموح الكبير، تتصاعد المخاوف داخل البرلمان الأوروبي، حيث أبدى عدد من النواب قلقهم من غياب نموذج اقتصادي واضح للمشروع، بالإضافة إلى ضعف الطلب الفعلي من الشركات الأوروبية على هذه القدرات الضخمة.
كما أشار خبراء إلى أن أوروبا لا تمتلك عددًا كافيًا من الشركات القادرة على الاستفادة من هذه البنية، باستثناء شركات محدودة مثل Mistral AI، التي بدأت بالفعل في تطوير بنيتها التحتية بشكل مستقل، مما يثير تساؤلات حول الحاجة الحقيقية للدعم الحكومي.
وفي سياق متصل، حذر مشرعون من أن المشروع قد يزيد اعتماد أوروبا على شركة NVIDIA الأمريكية، التي تهيمن على سوق الرقائق الإلكترونية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة، ما قد يتعارض مع هدف الاستقلال التكنولوجي.
ويرى مراقبون أن ميزانية المشروع، رغم ضخامتها، تظل محدودة مقارنة بالاستثمارات الأمريكية، حيث تصل استثمارات بعض الشركات إلى عشرات المليارات من الدولارات، ما يضع أوروبا في سباق غير متكافئ من حيث الإمكانيات والسرعة.
ومن المنتظر أن تعلن المفوضية الأوروبية قريبًا عن تفاصيل طرح المشروع، بعد الانتهاء من التنسيق مع منظمة EuroHPC المسؤولة عن تطوير الحوسبة فائقة الأداء في القارة.



