كيف تُدير إيران أزماتها؟.. سياسة “كسب الوقت” كسلاح للبقاء

بقلم / هند الهواري
على مدار العقود الماضية، نجحت إيران في ترسيخ نمط سياسي قائم على إدارة الأزمات لا حلّها، مستفيدة من عامل الوقت باعتباره أحد أهم أدوات المناورة في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية. فبدلاً من الدخول في مواجهات مباشرة ومكلفة، تميل طهران إلى اتباع سياسة النفس الطويل، عبر امتصاص الضغوط وإعادة ترتيب أوراقها بما يضمن استمرار النظام والحفاظ على نفوذه.
هذا الأسلوب جعل كثيراً من التقديرات الغربية تقع في خطأ متكرر، إذ اعتقدت مراراً أن العقوبات الإقتصادية أو الإحتجاجات الداخلية أو التصعيد العسكري كفيلة بإضعاف النظام الإيراني بصورة حاسمة.
لكن الواقع كشف أن طهران تمتلك قدرة كبيرة على التكيّف مع الأزمات، وتحويل الضغوط إلى فرص لإعادة التموضع السياسي والأمني.
وتعتمد إيران في استراتيجيتها على إطالة أمد التفاوض وخلق مساحات رمادية في الملفات المعقدة، سواء في الملف النووي أو علاقاتها الإقليمية، ما يمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس وتقليل تكلفة الصدام المباشر.
كما تستخدم أدوات متعددة، من بينها الحلفاء الإقليميون والخطاب السياسي والتوازنات الدولية، لتخفيف حدة الضغوط المفروضة عليها.
ورغم أن البعض يفسر سياسة “شراء الوقت” باعتبارها دليلاً على قوة النظام الإيراني، إلا أن هذا النهج قد يعكس أحياناً إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها طهران، ومحاولة لتجنب الدخول في معارك غير مضمونة النتائج، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة بالمنطقة.
وتُظهر التجارب السابقة أن إيران لا تتعامل مع الوقت كعنصر محايد، بل تعتبره جزءاً أساسياً من أدوات الصراع، إذ تراهن دائماً على تغير الظروف الدولية وتبدل أولويات القوى الكبرى، وهو ما يمنحها فرصة للبقاء والمناورة حتى في أصعب اللحظات.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية، يبدو أن استراتيجية إدارة الوقت ستظل أحد أبرز ملامح السياسة الإيرانية، سواء في تعاملها مع الغرب أو مع الملفات الساخنة في الشرق الأوسط.


