مصر مباشر - الأخبار

الحروب الحديثة بين التعطيل والانتصار: لماذا لم يعد سقوط النظام معياراً للحسم العسكري؟

كتبت نجلاء فتحى 

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي وتصاعد النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، تتغير طبيعة الحروب وأساليب إدارتها بصورة غير مسبوقة. فمع التطور التكنولوجي واتساع نطاق التأثير الإعلامي والمعلوماتي، لم تعد معايير الحسم العسكري التقليدية وحدها كافية لتحديد المنتصر أو الخاسر في الصراعات الحديثة.

ويؤكد محللون وخبراء عسكريون أن مفهوم النصر لم يعد يرتبط بالسيطرة الكاملة على الأراضي أو إسقاط الأنظمة السياسية كما كان الحال في الحروب التقليدية، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على قدرة الأطراف المتصارعة على استنزاف الخصم أو منعه من تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

ويشير الخبراء إلى أن الحروب المعاصرة تجمع بين العمليات العسكرية المباشرة وحملات التأثير الإعلامي والنفسي، ما جعل نتائج النزاعات أكثر تعقيدًا من السابق، وأدى إلى إعادة صياغة مفاهيم النصر والهزيمة في العلاقات الدولية.

وفي هذا الإطار، أصبحت بعض الأطراف تعتبر أن مجرد تعطيل خطط خصومها أو إطالة أمد الصراع يمثل نجاحًا استراتيجيًا، حتى في حال عدم تحقيق أهدافها بالكامل. ويعكس هذا التوجه صعود الحروب غير المتماثلة، التي تمنح الفاعلين غير الدولتيين والتقنيات منخفضة التكلفة دورًا متزايدًا في التأثير على موازين القوى.

كما يرى متخصصون أن الاعتماد على القوة العسكرية الضخمة لم يعد كافيًا لتحقيق حسم سريع في النزاعات، إذ تنتهي العديد من الحروب الحديثة إلى حالة من الجمود أو التوازن القسري، دون الوصول إلى تسويات نهائية أو انتصارات واضحة لأي من الأطراف.

ورغم استمرار حضور النظريات الجيوسياسية التقليدية في تفسير بعض التفاعلات الدولية، فإنها لم تعد قادرة بمفردها على استيعاب تعقيدات المشهد العالمي الراهن، خاصة مع صعود قوى إقليمية جديدة وتغير أنماط التجارة والطاقة والتكنولوجيا.

ويخلص التقرير إلى أن العالم يتجه تدريجيًا نحو نمط من الصراعات طويلة الأمد ومنخفضة التكلفة نسبيًا، تتراجع فيه قدرة الدول على فرض هيمنتها المطلقة، مقابل تنامي دور جهات أكثر مرونة وقدرة على إرباك الخصوم وتعطيل مصالحهم بوسائل متعددة، ما يجعل مفهوم الانتصار في القرن الحادي والعشرين أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com