. تشميع وكر لإدارة “طبية” وهمية بقنا واحتجاز 70 مريض إدمان

كتب / ياسر الدشناوى
ضربة جديدة وجهتها الأجهزة الرقابية والطبية بمحافظة قنا ضد كيانات الطب الوهمية؛ حيث أسفرت حملة تفتيشية موسعة بمركز نجع حمادي عن ضبط منشأة تدار بمخالفة صارمة لكافة القوانين والاشتراطات التي تنظم العمل داخل المؤسسات العلاجية والصحية بجمهورية مصر العربية.
مداهمة بقرية بركة وكشف المستور
تحركت اللجنة المشتركة فور ورود معلومات دقيقة تفيد بقيام أحد المواقع بقرية “بركة” التابعة لدائرة مركز نجع حمادي بفتح أبوابه لاستقبال المرضى وتوفير برامج تأهيلية وعلاجية مزيفة. وفور اقتحام المكان، تكشفت للمفتشين تفاصيل صادمة حول غياب أي نوع من الكوادر الطبية أو التجهيزات المعتمدة، فضلاً عن افتقار المكان لأدنى معايير السلامة المهنية والصحية والأمنية التي توفر الحماية للنزلاء.
مفاجأة الصدمة.. عاطل يدير شؤون المرضى
أما المفاجأة المدوية التي فجرتها الحملة، فكانت تولي شخص “عاطل” لا يحمل أي شهادات علمية أو مؤهلات متخصصة أو تراخيص لمزاولة المهنة، الإشراف التام على المنشأة وتوقيع الكشف الطبي والبرامج العلاجية على المحتجزين، متجاوزاً بذلك أحكام القانون وضارباً بعرض الحائط حياة المواطنين الذين ساقهم حظهم العاثر إلى هذا المكان.
احتجاز 70 حالة وتحرك فوري لتأمينهم
داخل جدران المركز المخالف، عثرت الجهات المسؤولة على 70 حالة من النزلاء يجري التعامل معهم تحت غطاء علاجي وهمي. وعلى الفور، تم التنسيق وبدء اتخاذ التدابير العاجلة حيال هؤلاء النزلاء، بما يضمن حمايتهم، وتوفير بيئة رعاية صحية بديلة وآمنة تتوافق مع الأصول الطبية المرخصة لحين تسليمهم لمالكيهم أو نقلهم لمستشفيات حكومية.
قرارات حاسمة.. تشميع أحمر وإحالة لرجال الشرطة
لم تتوان اللجنة الصحّية في تطبيق القانون؛ حيث أُصدر قرار فوري وفوري يقضي بالإغلاق التام للمركز وتشميعه بالشمع الأحمر مع حظر ممارسة أي نشاط داخله نهائياً. وفي ذات السياق، جرى تحرير محضرين للواقعة: الأول لإثبات الحالة المرصودة، والثاني بتهمة إدارة مؤسسة طبية بدون ترخيص رسمي، وتم تسليم المستندات إلى قسم الشرطة المختص لتتولى النيابة العامة التحقيق وفرض العقوبات المقررة.
خرق صريح لقوانين الدولة والطب النفسي
أوضحت التقارير الرسمية أن هذا الكيان المزيف ارتكب خروقات صريحة لحزمة من التشريعات المصرية، وجاء على رأسها القانون رقم 51 لسنة 1981 المعني بتنظيم المنشآت الطبية وتعديلاته بالقانون رقم 153 لسنة 2004، وصولاً للقانون رقم 13 لسنة 2025.
كما تجاوز المركز أحكام قانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009، الذي يقيد إدارة مراكز الإدمان والنفسية بضرورة وجود “طبيب نفسي” متخصص ومقيد بنقابة الأطباء، وهي الاشتراطات التي افتقدها المركز المفتوح كلياً.