
كتب / ياسر الدشناوي
اتشحت قرية “أطواب” التابعة لمركز الواسطى شمال محافظة بني سويف بالسواد، وسط حالة عارمة من الحزن والصدمة، عقب وفاة شقيقين من خيرة رجال القرية في يوم واحد وبفارق ساعات قليلة، ليضربا مجدداً أروع الأمثلة في الترابط الأخوي الذي دام حياً وانتهى برحيل ومأتم مشترك.
بدأت الفاجعة الإنسانية المؤثرة مع الساعات الأولى لصباح اليوم، حيث غيب الموت الحاج “نبيل” فجأة فور انتهائه من أداء صلاة الفجر، ولم تكد القرية تستوعب صدمة رحيله وتعلو أصوات البكاء، حتى لحق به شقيقه الحاج “طه” عقب صلاة العصر مباشرة وسط ذهول أهله ومحبيه، ليرحلا معاً في مشهد جنائزي مهيب.
“كانا مضرباً للأمثال”.. سيرة طيبة تبكي القلوب في “أطواب”
تحولت منصات التواصل الاجتماعي ومجالس القرية إلى سرادق عزاء مفتوح، حيث تداول الأهالي تفاصيل القصة بكثير من الأسى والدموع، مؤكدين على الخصائص الإنسانية التي ميزت الشقيقين الراحلين:
-
حسن الخاتمة: اعتبر أهالي القرية أن رحيل الأخوين عقب أداء الصلاة مباشرة (أحدهما بعد الفجر والآخر بعد العصر) هو دلالة واضحة على حسن الخاتمة وصلاح العمل.
-
الرابطة المقدسة: أكد المقربون أن العلاقة الأخوية بين الراحلين كانت نموذجاً يحتذى به في الود والتعاطف، ولم يكن غريباً أن يشعر الثاني بوفاة الأول وينكسر قلبه ليلحق به سريعاً.
-
السيرة والنقاء: تمتع الشقيقان طوال حياتهما بـسمعة حسنة، ومحبة جارفة في قلوب الكبير والصغير، وعُرفا بالسعي في الخير وإصلاح ذات البين.
صدمة وحزن يخيمان على بني سويف بعد الفاجعة
أثارت الواقعة تعاطفاً واسعاً تخطى حدود مركز الواسطى ليشمل محافظة بني سويف بأكملها، حيث توافد الآلاف من القرى المجاورة للمشاركة في تشييع الجثمانين إلى مثواهما الأخير في مقابر العائلة، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة وأن يربط الله على قلوب ذويهما.
وأعرب الأهالي عن مواساتهم العميقة لأسرة الراحلين، مؤكدين أن عزاءهم الوحيد هو رحيلهما في أيام مباركة وعقب أداء الفروض، تاركين خلفهما إرثاً كبيراً من الأخلاق الحميدة والسيرة التي لن تنساها القرية.