الكونغو تصعد ضد رواندا بدعوى جديدة أمام محكمة العدل الدولية

كتبت: نجلاء فتحى
صعدت جمهورية الكونغو الديمقراطية من تحركاتها القانونية والدبلوماسية ضد رواندا، بعدما أعلنت رفع دعوى جديدة أمام محكمة العدل الدولية، متهمة كيغالي بدعم جماعات مسلحة تنفذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الكونغولية، في خطوة قد تزيد من تعقيد جهود السلام الجارية بين البلدين.
وأكدت الحكومة الكونغولية، في بيان رسمي، أن الدعوى تتضمن اتهامات لرواندا بانتهاك عدد من الاتفاقيات الدولية، من بينها الاتفاقيات الخاصة بمنع الإبادة الجماعية، ومناهضة التعذيب، والقضاء على التمييز العنصري، إلى جانب إتهامها بإرسال قوات وتقديم الدعم والتوجيه لجماعات مسلحة تنشط في شرق الكونغو.
وطالبت كينشاسا محكمة العدل الدولية بإلزام رواندا بوقف ما وصفته بـ الإنتهاكات المستمرة مع منح تعويضات للدولة الكونغولية ولضحايا الصراع، بينما لم تصدر الحكومة الرواندية أي تعليق رسمي على الدعوى حتى الآن، رغم نفيها المتكرر في السابق تقديم أي دعم للمتمردين.
وتعد هذه المرة الثالثة التي تلجأ فيها الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية ضد رواندا، إذ سحبت الدعوى الأولى عام 2001 لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية، فيما رفضت المحكمة الدعوى الثانية عام 2006 بسبب عدم الإختصاص.
وأعلنت محكمة العدل الدولية تسلمها الطلب الكونغولي رسمياً، في وقت تشير فيه تقارير أممية وغربية إلى وجود دعم رواندي لحركة “23 مارس” المتمردة، التي تُعد من أبرز الجماعات المسلحة الناشطة في شرق الكونغو، وهو ما تنفيه كيغالي بإستمرار.
ويعود أصل النزاع بين البلدين إلى تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، والتي أدت إلى انتقال جماعات مسلحة عبر الحدود إلى شرق الكونغو، لتتحول المنطقة لاحقاً إلى بؤرة صراع مزمن.
ويرى خبراء في الشأن الأفريقي أن الخطوة الكونغولية تمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً قد ينعكس سلباً على مسار المفاوضات، خاصة أن إجراءات محكمة العدل الدولية تتطلب تعاون الطرفين، وهو ما قد يحد من فرص إحراز تقدم سريع في القضية.
وجاء التحرك القضائي بعد يوم واحد من اجتماع لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو ورواندا في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة الولايات المتحدة وقطر والاتحاد الأفريقي، حيث أعرب المشاركون عن قلقهم من تصاعد المواجهات المسلحة وتدهور الأوضاع الإنسانية في شرق الكونغو، إضافة إلى استمرار انتشار فيروس إيبولا.
ورغم سلسلة الاتفاقات والمبادرات الدولية التي أُطلقت خلال العامين الماضيين، لا تزال المفاوضات تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار الاشتباكات وغياب توافق سياسي شامل يضمن إنهاء الصراع وتحقيق الإستقرار في منطقة البحيرات العظمى.