نقيب الفلاحين يحذر من انتشار الثعابين السامة بسبب موجة الحر.. ويطالب بتوفير الأمصال وتعويض الضحايا

كتب / ياسر الدشناوي
تتصاعد مخاوف المزارعين في المحافظات المصرية مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، والتي تحولت إلى دافع أساسي لخروج الزواحف الفتاكة من مكامنها، والزحف نحو المساحات الخضراء والبيئات الرطبة بحثًا عن ملاذ من لظيب الصيف. وفي هذا الصدد، دق حسين عبد الرحمن أبو صدام، النقيب العام للفلاحين، ناقوس الخطر بشأن التهديدات المباشرة التي تواجه العمالة الزراعية، لافتًا إلى أن “الكوبرا المصرية” تتربع على عرش الكائنات الأكثر فتكًا بالمرابطين في الأراضي الطينية، بينما تظل الأفعى المقرنة (الطريشة) العدو الأول والأخطر في المزارع المتاخمة للظهير الصحراوي.
لغز اختفاء السلسلة البيولوجية وراء فاجعة الشرقية
أوضح نقيب الفلاحين أن فاجعة مصرع سيدة وطفل صغير في محافظة الشرقية مؤخرًا أدمت قلوب الجميع، وبثت رعبًا حقيقيًا في نفوس الفلاحين من اتساع رقعة انتشار الأفاعي السامة. وأرجع أبو صدام هذا الخلل البيئي الواضح إلى تراجع واختفاء المفترسات الطبيعية التي كانت تصنع التوازن البيولوجي في الريف المصري، وفي مقدمتها النمس، والقطط البرية، والثعالب، والصقور، والبوم، والوشق.
وأضاف أن المشروع القومي لتبطين الترع وتطهير المجاري المائية، رغم فوائده الكبيرة، أسهم غير مقصود في تجريد الثعابين من جحورها الطينية القديمة على الضفاف، مما أجبرها على اتخاذ قلب المحاصيل الزراعية الكثيفة بديلًا استراتيجيًا للاختباء والتعايش.
خريطة نجاة المزارعين من “السموم الزاحفة”
أمام هذا التهديد الموسمي، ناشد نقيب الفلاحين جموع الشغالين في الحقول بضرورة تبني سلوكيات وقائية صارمة لحماية أرواحهم أثناء العمل اليومي، مشددًا على حزمة من التدابير والخطوات الميدانية:
-
الالتزام الصارم بارتداء الأحذية العسكرية أو الجلدية الواقية ذات الرقبة الطويلة (البيادة).
-
التخلص الفوري والدوري من الحشائش العشوائية والقمامة التي تشكل الحاضنة المثالية للأفاعي.
-
التوسع في زراعة النباتات والأنواع العشبية المعروفة بقدرتها على طرد الزواحف وتنفيرها.
-
إحكام سد كافة الشقوق، الفجوات، والتصدعات في التربة أو الجدران المحيطة بالرقعة الزراعية.
-
التحرك العاجل لنقل أي حالة تعرضت للاعتداء أو اللدغ إلى أقرب مستشفى مركزي من دون تأخير.
مطالب برلمانية وحكومية: أمصال بالقرى وتعويضات للشهداء
وفي ختام تصريحاته، شدد أبو صدام على ضرورة التحرك الحكومي العاجل والمكثف لتنفيذ حملات مكافحة بيولوجية وكيميائية للحد من تكاثر الزواحف، مع توفير مخزون استراتيجي كافٍ من الأمصال المضادة للسموم داخل الوحدات الصحية بشتى القرى والنجوع، ورفع وعي الأهالي بآليات الإسعافات الأولية الصحيحة.
كما أطلق النقيب نداءً إنسانيًا لمؤسسات الدولة بضرورة إقرار تعويضات مالية عاجلة ودعم مادي مباشر لأسر ضحايا لدغات الثعابين، معتبرًا هؤلاء المزارعين “شهداء لقمة العيش” الذين قضوا خلال تأدية واجبهم في تأمين غذاء الوطن.