الرخص مقابل الغلاء.. كيف تردع إيران إستثمارات دفاع أمريكا؟

بقلم / صباح فراج
كشفت تقارير أمنية متخصصة
عن دور صيني محوري في تعزيز القدرات الهجومية الإيرانية، تمثّل في السماح لطهران باستخدام الإشارات المشفرة لنظام الملاحة بالأقمار الصناعية الصيني بيدو-3 (BeiDou-3).
وهذا التعاون التكنولوجي منح الصواريخ والمسيرات الإيرانية قدرة فائقة على المناورة والوصول إلى أهدافها بدقة عالية، لا سيما خلال الهجمات الأخيرة التي استهدفت مواقع أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
إستنزاف باتريوت و ثاد
أدى استخدام إشارات بيدو المشفرة إلى تقليل فاعلية وسائل الاعتراض الإلكتروني التي تمتلكها القوات الأمريكية، مما فرض تحدياً تكتيكياً معقداً؛ حيث باتت القوات الأمريكية مضطرة للاعتماد بشكلٍ مكثف على الصواريخ الاعتراضية المتطورة والمكلفة من طراز باتريوت وثاد.
هذا الإعتماد الإستراتيجي أدى إلى نتائج عكسية على المستوى اللوجستي، حيث تسببت التكتيكات الإيرانية المدعومة بالدقة الصينية في..
إستنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية بمعدلات تفوق قدرة سلاسل الإمداد على التعويض السريع.
إرتفاع تكاليف الدفاع إلى أرقام فلكية، حيث تستخدم صواريخ باهظة الثمن لاعتراض مسيرات أو صواريخ منخفضة التكلفة، مما يصب في إستراتيجية إستنزاف الخصم التي تتبعها طهران.
قراءة في الأبعاد الإستراتيجية
يرى محللون عسكريون أن هذا الدعم الصيني للإشارات الملاحية يمثل تغييراً في قواعد الإشتباك، حيث لم يعد الصراع محصوراً بين إيران والولايات المتحدة، بل تحول إلى ساحة لاختبار التكنولوجيا الصينية في مواجهة العقيدة الدفاعية الغربية.
وتضع هذه التطورات صناع القرار في واشنطن أمام معضلة حقيقية: كيف يمكن تأمين المصالح الأمريكية في المنطقة دون الوقوع في فخ الإستنزاف المادي والتقني الذي تخطط له قوى إقليمية ودولية؟