مصر مباشر - الأخبار

أسرار ومفاجآت حرب اكتوبر المجيدة

كتب/ محمود الشناوى

تُعد حرب السادس من أكتوبر عام 1973 ملحمة عسكرية واستخباراتية مليئة بالتفاصيل التي ذهلت المراجع العسكرية العالمية. لم تكن المفاجأة فقط في عبور القناة وتفكيك “خط بارليف”، بل امتدت لتفاصيل دقيقة وخُطط ابتكارية تُصنف كأسرار تاريخية:

 الشفرة النوبية: لغة بلا أبجدية

أثناء البحث عن وسيلة لتشفير الاتصالات اللاسلكية بين القيادات والوحدات الميدانية تمنع أجهزة التنصت الإسرائيلية والأجنبية من حلها، اقترح الجندي النوبي أحمد إدريس استخدام اللغة النوبية (المفتوقية واللومية).

السر: اللغة النوبية في ذلك الوقت كانت لغة منطوقة غير مكتوبة ولا توجد لها قواميس أو مرجعيات يستعين بها العدو لفكها.

النتيجة: تم استدعاء 344 جندياً نوبياً ونشرهم على أجهزة الإرسال. وكانت كلمة “أوشريا” تعني “اضرب”، و”ساع آوي” تعني “الساعة الثانية ظهراً” (ساعة الصفر).

سر “ساعة الصفر” والتوقيت المستهدف

لم يكن اختيار الساعة 2:00 ظهراً ولا اختيار يوم 6 أكتوبر عفوياً، بل جاء بناءً على دراسة دقيقة أعدتها هيئة العمليات (المعروفة بـ “كشكول الجمصي” نسبة للفريق محمد عبد الغني الجمصي):

ساعة الصفر (2:00 ظهراً): اختيار التوقيت نهاراً جعل إسرائيل تستبعد تماماً وقوع الهجوم، حيث جرت العادة العسكرية على الهجوم عند الفجر أو غروب الشمس. كما وضعت الشمس في ظهر المقاتل المصري وأمام أسطول المدرعات الإسرائيلي لمباغتتهم.

يوم كيبور (عيد الغفران): هو اليوم الوحيد في إسرائيل الذي تتوقف فيه وسائل الإعلام والتلفزيون تماماً عن البث، مما شلّ حركة استدعاء قوات الاحتياط بالطرق العادية وأدى لتأخير الاستجابة الميدانية.

خطة الخداع الإستراتيجي

قادت مصر والدول العربية إحدى أكبر عمليات التمويه والتضليل في التاريخ العسكري الإقليمي:

تسريح دفعتين من الاحتياط: أُعلن رسمياً عن فتح باب العمرة لضباط الجيش، وتسريح أعداد من الجنود قبل أيام قليلة من الحرب.

شراء المضخات: تم الشراء تحت ساتر استيراد معدات مدنية لاستخدامها في إطفاء الحرائق والزراعة، بينما كانت مخصصة لتجريف الساتر الترابي بالمياه.

تسريب معلومات ندرة الذخيرة: أظهر الإعلام المصري وجود أزمات اقتصادية ونقص في قطع غيار الأسلحة لإيحاء الاستكانة وعدم الجاهزية للقتال.

الفكرة البسيطة لتفكيك “أعظم ساتر ترابي”

كان خط بارليف ساتراً ترابياً بارتفاع يتراوح بين 20 إلى 22 متراً وبزاوية ميل حادة تعوق عبور المدرعات.

الابتكار: بدلاً من استخدام آلاف الأطنان من المفرقعات التي كانت ستستغرق أياماً وتكلف خسائر بشرية هائلة، اقترح المقدم مهندس باقي زكي يوسف استخدام مضخات مياه عالية الضغط لتجريف الساتر بالمياه وإذابة التربة.

النتيجة: فُتحت 60 ثغرة في الساتر الترابي خلال ساعات معدودة بمياه قناة السويس نفسها.

إغلاق منافذ النابالم

أنشأت إسرائيل شبكة من الأنابيب تحت الماء على طول القناة ضخّت مادة النابالم الحارقة لتحويل مياه القناة إلى جحيم ملتهب يصل إلى 3000 درجة مئوية إذا حاول المصريون العبور.

المفاجأة: في ليلة 5 أكتوبر، قامت مجموعات الضفادع البشرية (الصاعقة البحرية) بالتسلل تحت الماء وقامت بسد فوهات هذه الأنابيب بمادة خرسانية سريعة التجمد، مما أبطال مفعولها تماماً قبل بدء المعركة بأقل من 12 ساعة.

إغلاق باب المندب وحصار البحر الأحمر

من أسرار التخطيط العربي المشترك، إغلاق مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر بقطع بحرية مصرية، لمنع وصول الإمدادات النفطية والتجارية إلى ميناء إيلات الإسرائيلي. ظلت إسرائيل لفترة غير مدركة لطبيعة الإغلاق جنوباً لتركيز انتباهها على الجبهة المباشرة في سيناء والجولان.

 أطول معركة جوية في التاريخ الحديث معركة المنصورة

في 14 أكتوبر 1973، جرت معركة المنصورة الجوية فوق دلتا النيل، والتي استمرت لأكثر من 53 دقيقة متواصلة بمشاركة نحو 150 طائرة من الطرفين.

الأهمية: كانت المعارك الجوية آنذاك تستغرق من 3 إلى 5 دقائق فقط لقلة الوقود، إلا أن الطيارين المصريين استطاعوا الهبوط وإعادة التزود بالوقود والذخيرة في أوقات قياسية (أقل من 6 دقائق) والعودة للسماء فوراً، مما أسفر عن إسقاط 18 طائرة معادية وتراجع العدو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى