اخلاقناالعائلةمصر مباشر - الأخبار

أين اختفت الرحمة من نفوسنا؟

كتبت: بسمة أحمد 

 

جوهر الرحمة

كانت الرحمة يومًا ركيزة العلاقات الإنسانية؛ نراها في التعامل، والكلمة، والنظرة، ومساندة الضعيف. لكنها اليوم باتت تتراجع أمام سرعة الحياة وضغوطها وصراع المصالح، حتى صار البعض لا يشعر بآلام من حوله ولا يلتفت لاحتياجاتهم. ومع أنّ الظروف تغيّرت، إلا أنّ القلوب التي فُطرت على اللين لا يفترض أن تتبدّل.

قال الله تعالى:

﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ (الأعراف: 156)

تذكير واضح بأن أصل الإنسان أن يتراحم، وأن الرحمة صفة إلهية واسعة كان ينبغي أن تنعكس في سلوك البشر.

علامات غياب الرحمة

يظهر غياب الرحمة في مواقف صغيرة قبل الكبيرة: سخرية بدل مواساة، قسوة في الكلمة بدل اللطف، تجاهل لمشاكل الآخرين، أو استغلال لحاجتهم. ومع كثرة الضغوط، جعل البعض القسوة وسيلة للدفاع عن النفس، لكن الحقيقة أن القسوة تستهلك الروح أكثر مما تحميها.

نظرة الدين إلى الرحمة

جاءت الرسالة الإسلامية لتُعيد للإنسان قيمة الرحمة، لتصبح منهجًا وسلوكًا.

قال رسول الله ﷺ:

«الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى؛ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ.» حديث صحيح

رسالة شاملة تؤكد أن الرحمة ليست خيارًا، بل سبيل لرحمة الله ولصلاح المجتمعات.

مسؤوليتنا تجاه بعضنا

إعادة الرحمة تبدأ من الفرد:

كلمة طيبة،

دعم لمن يمرّ بضيقة،

تجاوز عن خطأ،

مساعدة بسيطة لا يعرف قدرها إلا من احتاجها.

عندما يلطف الإنسان بأخيه، تتغيّر ملامح يومه وحياته كلها. الرحمة ليست شعورًا فقط، بل ممارسة يومية تُعيد للناس الثقة في الخير.

كيف نستعيد الرحمة؟

أن نرى الناس بقلوبنا لا بأحكام جاهزة.

أن نفهم أن كل شخص يخوض معركة لا نعرف تفاصيلها.

أن نتواضع ونتذكر أننا جميعًا نحتاج لبعضنا.

أن نُربّي أبناءنا على اللين، لا على القسوة.

فالرحمة لا تختفي من العالم إلا حين تختفي من القلوب، وإحياءها مسؤولية كل شخص في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى