أيمن سليمان مستريح البيض: القبض على رجل الأعمال الذي نصب على آلاف المصريين بعوائد وهمية تصل إلى 120%

القبض على أيمن سليمان مستريح البيض: من الثراء الوهمي إلى الكلبشات.. تفاصيل الاحتيال على 5000 ضحية
كتبت: ميادة قاسم – 23 سبتمبر 2025
في تطور مثير هز الرأي العام المصري، أعلنت وزارة الداخلية عن تفاصيل القبض على رجل الأعمال أيمن حامد سليمان، المعروف إعلاميًا بـ”مستريح البيض والمزارع”، بعد حملة احتيالية ضخمة أثرت على أكثر من 5000 ضحية، من بينهم أطباء وأساتذة جامعات ومسؤولون حكوميون وسيدات أعمال.
الحدث، الذي وقع في 12 سبتمبر 2025، جاء بعد بلاغات متزايدة عن تعثره في سداد مبالغ تصل إلى مليارات الجنيهات، مع إيهام الضحايا بأن “جهات في الدولة تحاربه” لإيقاف الاستثمارات الناجحة.
وفقًا لبيان الداخلية الرسمي، الذي نشرته القاهرة 24 في انفراد إعلامي، تم القبض على أيمن سليمان في منطقة أكتوبر بالجيزة، بالإضافة إلى شقيقه أسامة ومديرة الشركة التنفيذية، بعد مشاجرة أدت إلى إخطار الشرطة.
التحقيقات، التي أجرتها نيابة ثان أكتوبر، كشفت أن سليمان جمع الأموال بزعم استثمارها في مشروعات وهمية تشمل مزارع، بيض، عقارات، واستثمار داجني، مع وعود بعوائد شهرية تصل إلى 35%، بل وصلت في بعض الحالات إلى 120% سنويًا، مخالفًا بذلك القانون رقم 146 لسنة 1988 المنظم للشركات العاملة في مجال تلقي الأموال للاستثمار.

تفاصيل الحدث: من الظهور الإعلامي إلى الكلبشات
بدأت القصة عندما روج أيمن سليمان لنفسه عبر حملات إعلانية مدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج تلفزيونية، حيث ظهر كـ”خبير اقتصادي” يعد بتوظيف الأموال في مشروعات مربحة.
أدار صفحة على فيسبوك باسم “مجموعة شركات أيمن حامد سليمان القابضة”، تضم أكثر من 16 ألف متابع، ليروج من خلالها لدورات ربحية ربع سنوية أو نصف سنوية بعوائد مبالغ فيها.
كما ربط شهادات ادخار بالبنوك للحصول على قروض بضمانها، مما ساعده في سداد العوائد الأولية لكسب ثقة الضحايا، قبل أن يتعثر في السداد ويختفي.
الغريب في الأمر، كما كشفت التحقيقات، أن الضحايا لم يكونوا من الطبقات المتوسطة فقط، بل شملوا نخبة المجتمع: أطباء حوّلوا ملايين، مثل استشاري روماتيزم أودع 2 مليون جنيه، ومدير بشركة الكهرباء أرسل 500 ألف جنيه، ومسؤول اجتماعي بالوراق 150 ألف جنيه.
الأغرب أن سليمان تم اختياره ضمن تشكيل إحدى الأمانات المركزية لحزب سياسي شهير، مما أضفى هالة من المصداقية الزائفة.
والأكثر دهشة، أن بعض الضحايا ما زالوا يدافعون عنه، مشيدين بـ”أدبه وعقله”، رغم تقديم مئات البلاغات ضده، ومحبوسه حاليًا على ذمة عشرات القضايا، بخلاف سجله الجنائي السابق الذي يشمل 102 قضية تبديد، شيكات بدون رصيد، سرقة، وأموال عامة.
ثروة خيالية وشركات وهمية: تقرير الرقابة الإدارية يكشف الستار
في تطور لاحق يوم 16 سبتمبر 2025، قررت الجهات المختصة التحفظ على أموال أيمن سليمان وزوجتيه وأبنائه، ومنعهم من التصرف فيها، بعد أن أثبت تقرير هيئة الرقابة الإدارية أن معظم شركاته (9 شركات في مجالات المنظفات، الحفاضات، الأثاث، والداجني) تأسست حديثًا في 2023-2024 دون نشاط حقيقي أو إقرارات ضريبية. الحسابات البنكية لشركاته سجلت حركات دائنة تصل إلى 1.2 مليار جنيه من إيداعات الضحايا، دون أي عائدات استثمارية حقيقية، بل مجرد تحويلات بين الحسابات للحفاظ على الوهم.
أما ثروته، فقد صدمت التحقيقات: 116 فدانًا زراعيًا في الشرقية ومنشأة القناطر، وحدتان سكنيتان بالفيوم، 6 سيارات فارهة (بما فيها 3 جيب شيروكي)، أرصدة بنكية تتجاوز 300 مليون جنيه، 16 ألف دولار، وقروض بـ165 مليون جنيه بضمان شهادات ادخار. ابنته أسماء تمتلك رصيدًا بـ800 ألف جنيه، مما يؤكد نمطًا ممنهجًا للاحتيال على مدار سنوات.
هذا الحدث يأتي في سياق حملة أمنية مكثفة ضد “المستريحين”، حيث سبق القبض على “مستريح المطاعم” في 17 سبتمبر 2025 لاستيلائه على 50 مليون جنيه بطرق احتيالية مشابهة، مما يبرز خطورة الاستثمارات الوهمية عبر الإنترنت.