بعد تضاعف الأسعار خلال 5 سنوات… القاهرة تدخل مرحلة “إعادة تسعير” شاملة للعقارات

كتب: محمود ناصر جويده
يشهد سوق الشقق في القاهرة تغيرات واسعة في مستويات الأسعار، إذ تتباين القيم بشكل كبير بين المناطق المرموقة والمناطق الاقتصادية.
فاعتبارًا من سبتمبر 2025، سجلت العاصمة الإدارية الجديدة أعلى متوسط لسعر المتر المربع بنحو 27,600 جنيه، بينما بدأت الأسعار في المناطق الاقتصادية مثل بدر من 9,450 جنيهًا فقط. هذا التباين يعكس خريطة عمرانية واقتصادية غير متجانسة، تحركها البنية التحتية ومستوى التطوير العمراني واهتمامات المستثمرين.
وخلال العام الماضي، شهدت القاهرة واحدة من أعلى موجات الارتفاع في الأسعار، إذ قفزت قيم العقارات في الأحياء المركزية والراقية بنسبة تتراوح بين 60% و89%. ويرجع الخبراء هذه القفزة الحادة إلى التضخم وتراجع قيمة الجنيه، إلى جانب لجوء شريحة واسعة من المشترين للاستثمار العقاري كأداة للتحوط ضد تقلبات السوق.
وبالنظر إلى المقارنة التاريخية، فإن أسعار عام 2020 التي لم تتجاوز 12 و14 ألف جنيه للمتر المربع تضاعفت تقريبًا خلال خمس سنوات فقط.
وتتضح الفوارق السعرية بين الأحياء عند التدقيق في التركيبة العمرانية لكل منطقة؛ فالأحياء الفاخرة مثل الزمالك والشيخ زايد والعاصمة الإدارية تحتفظ بهيكل تسعير مرتفع يقوده الطلب من الشرائح العليا والمغتربين. وفي المقابل، توفر مناطق الطبقة المتوسطة مثل مدينة نصر والمعادي أسعارًا أكثر توازنًا، إلى جانب خدمات وبنية تحتية مستقرة.
أما الضواحي الناشئة مثل العبور والشروق والسادس من أكتوبر، فتُصنَّف كمناطق واعدة تشهد تدفقًا استثماريًا متصاعدًا بفضل مشروعات البنية الأساسية وتحسن الروابط مع وسط المدينة.
ويمتد التفاوت ليشمل طبيعة التطوير نفسه، فالمشروعات الحديثة والفاخرة في القاهرة الجديدة والتجمع الخامس قد يصل سعر المتر فيها إلى 50 ألف جنيه، بل ويرتفع إلى مستويات استثنائية تصل إلى 260 ألف جنيه في بعض المشروعات الفاخرة للغاية.
بينما تقدم الشقق القديمة في المناطق الراسخة أسعارًا أقل، رغم ما قد تعانيه من تكاليف صيانة أو تراجع في البنية الأساسية.
وعند حساب التكلفة الإجمالية للشراء، يواجه المشترون مجموعة من الرسوم التي قد تصل إلى 6% من قيمة العقار، تشمل التسجيل والدمغة والضرائب، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة البالغة 14% في المشروعات الجديدة.
وعلى الرغم من توفر برامج الرهن العقاري المدعوم بأسعار فائدة تتراوح بين 3% و8%، فإن ارتفاع الفائدة على التمويل التجاري إلى حدود 25% جعل السوق يعتمد بشكل شبه كامل على المعاملات النقدية.
أما بالنسبة للمؤشرات المستقبلية، فيتوقع محللو السوق استمرار الارتفاع ولكن بوتيرة أقل، مع تسجيل زيادات سنوية تتراوح بين 10% و15% خلال 2025–2026، في حال استقرت الظروف الاقتصادية.
وعلى المدى المتوسط، يرجح الخبراء تباطؤ النمو مع بلوغ الأسعار مستويات تضغط على القدرة الشرائية، بينما يرتبط الأداء طويل الأمد بجودة المشروعات الحكومية والاستثمارات في النقل والبنية التحتية.
وتبقى القاهرة، رغم ارتفاع أسعارها الأخير، أقل تكلفة مقارنة بالمدن الإقليمية الكبرى مثل دبي أو إسطنبول، ما يجعلها سوقًا جذابًا للاستثمار العقاري الإقليمي والدولي.
وبينما تتجه الأنظار إلى المناطق المميزة والمشروعات الضخمة، تبرز الضواحي الناشئة كمناطق ذات فرص مرتفعة للنمو، خصوصًا مع تحسن الربط المروري وزيادة الطلب على السكن خارج المركز التقليدي للعاصمة