اخلاقناالعائلة

واثقُ الخطواتِ يمشي ملكًا

كتبت اسماء علوي

يقال: “واثق الخطوات يمشي ملكا “وهو مثل جميل يصف الإنسان عندما يكون واثقًا بنفسه، يبدو وكأن الطريق ينحاز له، وكأن الأيام تفتح له أبوابها بهدوءٍ واحترام. ولهذا قيل: “واثقُ الخطواتِ يمشي ملكًا.”

هذا المثل ليس مجرد جملة عابرة، بل مبدأ حياة يصف قوةً داخلية لا تُرى، لكنها تُشعر. فالثقة ليست ارتفاع صوتٍ، ولا تكلّفًا في المظهر؛ إنها طمأنينةٌ عميقة تُقيم في القلب، وتنعكس في كل خطوة، وكل قرار، وكل نظرة نحو المستقبل.

الشخص الواثق لا يبحث عن إثبات نفسه أمام الناس، ولا يلهث خلف رضاهم. هو يعرف ما يريد، ويعرف إلى أين يتجه، ويؤمن أن الطريق الذي اختاره يستحق السير بثبات. يشبه الملك في مشيته… لا لأنه يتعالَى على غيره، بل لأنه يمشي بوقار من يعرف قيمته، دون خوفٍ أو ارتباك.

وإذا تأملنا معنى المثل، نجد أنه رسالة لكل من يواجه عقبات أو يشعر بالتردد:
أن القوة لا تأتي من الخارج، بل من يقينٍ يسكن داخلك.
وأنك قادرٌ على النهوض مهما انحنت بك الأيام.
وأن خطواتك تصبح أثبت حين تفهم أنك أنت وحدك من يتولى رسم مصيرك.

مع ذلك، فالمثل لا يدعو إلى الغرور؛ فبين الثقة والكبر خيطٌ رفيع. الواثق الحقيقي هو الذي يجمع بين قوة الشخصية وتواضع الروح. يمشي ملكًا… لكن ملكًا لا يتعالَى، بل تتقدم هيبته قبل كلامه، ويقوده حلمٌ يعرف قيمته.

ويرجع أصل هذا المثل إلى شعر محمد إقبال، الذي عبّر فيه عن قدرة الإنسان على تجاوز الخوف، والمضي نحو أهدافه بشجاعةٍ وهدوء.

وهكذا يظل المثل دعوةً صادقة لكل من يحمل طموحًا كبيرًا:
تقدّم بثقة… فثباتك هو الذي يمنح خطواتك قيمة.
وامشِ ملكًا… لا لأنك أفضل من الناس، بل لأنك تعرف من أنت، وتؤمن بأنك تستحق الوصول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى