رحل فى مثل هذا اليوم المؤرخ المصرى عبدالرحمن الرافعى

عبد الرحمن الرافعي هو أحد أهم المؤرخين المصريين في القرن العشرين، وصاحب مشروع متكامل في توثيق التاريخ الوطني الحديث، حتى أصبح مرجعًا أساسيًا لأي باحث في تاريخ مصر من عهد محمد علي حتى قيام ثورة يوليو.
وُلد عبد الرحمن الرافعي عام 1889 في القاهرة لأسرة تهتم بالعلم والقانون؛ فوالده كان محاميًا بارزًا، مما زرع فيه مبكرًا الاهتمام بالشؤون العامة. التحق بكلية الحقوق، ومارس المحاماة فترة من الزمن، لكنه انجذب سريعًا إلى العمل العام والكتابة السياسية. شارك في الحركة الوطنية منذ شبابه، وكان من المؤيدين البارزين للزعيم سعد زغلول وثورة 1919، ما جعله قريبًا من قلب الأحداث التي سيؤرخ لها لاحقًا بدقة وشغف.
بدأ الرافعي الكتابة في الصحف مبكرًا، وتميّز بأسلوب واضح وتحليل دقيق. ومع توالي الخبرات، اتجه إلى التأريخ، ليصبح أهم مؤرخ رسمي وشعبي لتاريخ مصر الحديث. عرف بحرصه الشديد على جمع الوثائق والرجوع إلى المصادر الأصلية، وهو ما أعطى أعماله قيمة علمية لا غنى عنها.
ومن أشهر ما يميّزه أنه لم يتناول التاريخ من منظور أكاديمي جاف، بل قدّمه بروح وطنية تجمع بين السرد التحليلي والانحياز لحركة التحرر المصري من الاستعمار، ما جعله كاتبًا محبوبًا لدى القراء، ومحل جدل لدى بعض الباحثين الذين رأوا أن هذا الانحياز يقلل من موضوعيته، بينما رأى آخرون أن قربه من الأحداث جعله شاهدًا موثوقًا على العصر.
تضم موسوعته التاريخية الشهيرة سلسلة من الكتب التي توثق تاريخ مصر منذ عهد محمد علي وحتى نهاية العصر الملكي، ومن أبرزها: عصر محمد علي – عصر إسماعيل – عهد الاحتلال البريطاني – ثورة 1919 – مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية – دراسات عن الزعيم سعد زغلول، والزعيم أحمد عرابي، وغيرهما من رموز الوطنية المصرية.
تتميز هذه الكتب بمنهج يجمع بين السرد الدقيق والتحليل السياسي والاجتماعي، مع قدرة على ربط الأحداث بعضها ببعض في بناء تاريخي واسع.
سمات كتابته: الاعتماد على الوثائق الرسمية والمراجع الأجنبية والعربية. – الاهتمام بسيرة الزعماء الوطنيين ودور الجماهير في صنع الأحداث. – لغة واضحة وأسلوب سردي مشوّق قريب من القارئ العام. – انحياز وطني صريح يدافع عن استقلال البلاد وحقوق الشعب.
ظل الرافعي طوال حياته صوتًا وطنيًا مؤثرًا، وقد ساهمت كتبه في تشكيل وعي المصريين بتاريخهم خلال القرن العشرين. وتعد أعماله حتى اليوم مرجعًا أساسيًا للباحثين والطلاب والمهتمين بتاريخ مصر الحديث. توفي عام 1966، لكن إرثه الفكري لا يزال حيًا، نظرًا لشمول مشروعه وقيمة ما وثّقه من أحداث وشخصيات.



