مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

ثلاث شركات ناشئة هندية تعيد رسم خريطة الوصول إلى المدار الأرضى المنخفض

كتبت بوسي عيد القادر

بينما يتحوّل المدار الأرضي المنخفض (LEO) إلى واحدة من أكثر المناطق ازدحامًا وتنافسية في عالم الفضاء، تبرز مدينة حيدر آباد في الهند كمركز جديد يغيّر قواعد اللعبة في هذا القطاع.

في معامل ناشئة يقودها خريجو أرقى كليات الهندسة، تظهر موجة ابتكار تدفع الهند نحو عصر جديد من اقتصاد الفضاء التجاري. ثلاث شركات ناشئة فقط كانت كافية لفتح هذا الباب، مستفيدة من الانخفاض الكبير في تكاليف الإطلاق وتطور الأقمار الصناعية الصغيرة، لتصبح حيدر آباد نقطة مضيئة في سباق عالمي لإعادة تعريف مستقبل الاتصالات والبيانات والتقنيات المدارية.

داخل مختبر مؤقت مليء بلوحات الدوائر الكهربائية والأسلاك المتشابكة ولفائف الشريط اللاصق، توجد آلة غير مكتملة تنتظر العمل عليها، ملصقات زرقاء تشير إلى حاسوبها الداخلي، نظام الطاقة الإلكتروني، وحزمة البطاريات. هذا الجهاز مصمم لآفاق غير مرئية: قمر صناعي سيُطلق قريبًا إلى مدار أرضي منخفض، حيث يتنافس جيل جديد من المبتكرين الهنود.

قال روناك كومار سامانتراي، مؤسس TakeMe2Space: “في صغرنا، كنا نملك أجهزة كمبيوتر، أما اليوم، فإذا أراد أحدهم الوصول إلى قمر صناعي، يُطلب منه كتابة بحث علمي. نحن ننشئ منصة تمكّن من نشر أي فكرة في المدار”.

تسعى TakeMe2Space إلى بناء مراكز بيانات في الفضاء، حيث ستُجرى عمليات الحوسبة في المدار بدلًا من الأرض. في مساحة عمل سامانتراي، يزين جدار كامل شعار الشركة المكون من ثلاثة جوانب لمكعب، مع عبارة “الفضاء للجميع”، في إشارة إلى طموحهم لفتح المجال للجميع.

ستة خريجين من المعهد الهندي للتكنولوجيا وجامعة بيلاني للتكنولوجيا التطبيقية وكليات هندسة أخرى يدفعون الهند نحو آفاق جديدة في مجال رحلات الفضاء الحديثة. سكاي روت تبني مركبات الإطلاق، دروفا سبيس تقدم حلولاً متكاملة للأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، وفي بنغالورو، تبني بيكسيل مجموعة من الأقمار لمراقبة الأرض.

يقع مدار الأرض المنخفض على ارتفاع بين 400 و1000 كيلومتر فوق الكوكب، ويعتبر موقعًا مثاليًا للأقمار الصناعية الحديثة. يوفر هذا المدار وصولاً شبه فوري للإنترنت، وتمكين المؤسسات من جمع بيانات المناخ، وتقديم صور عالية الدقة للأراضي الزراعية.

قال باوان كومار تشاندانا، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة سكاي روت إيروسبيس: “كما أصبحت هواتفنا الذكية أصغر حجمًا وأكثر كفاءة، كذلك الأقمار الصناعية، وأصبحت عمليات الإطلاق أكثر تواترًا وأقل تكلفة”.

وتشير الشركات الناشئة في حيدر آباد إلى أن الثورة الفضائية لم تعد حكراً على الحكومات أو الشركات الكبرى، بل أصبحت الفرصة متاحة للجميع لربط مليارات الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة عبر تكنولوجيا الفضاء.

كما يصف سامانتراي: “سبيس إكس أشبه بالقطار، بينما نحن أشبه بسيارة أجرة، وسوق سيارات الأجرة لا يضم أي لاعبين تقريبًا”، في إشارة إلى الفرص الكبيرة أمام الشركات الهندية في هذا القطاع المزدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى