بعد 100 عام من أول صاروخ بالوقود السائل.. التقنية نفسها تقود عودة البشر إلى القمر

كتبت بوسي عبدالقادر
قبل مئة عام، شهد العالم لحظة تاريخية في مجال استكشاف الفضاء عندما أطلق العالم الأمريكي Robert H. Goddard أول صاروخ يعمل بالوقود السائل في 16 مارس عام 1926، من حقل زراعي في بلدة Auburn, Massachusetts.
وكان هذا الابتكار نقطة تحول في تاريخ علوم الصواريخ، إذ مهد الطريق للتقنيات التي استخدمت لاحقًا لإطلاق الأقمار الصناعية وإرسال رواد الفضاء إلى المدار، بل وحتى الوصول إلى القمر.
صاروخ صغير أحدث ثورة في الفضاء
كان الصاروخ الذي صممه جودارد بسيطًا وصغيرًا مقارنة بالصواريخ الحديثة، إذ بلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار فقط، وكان يعمل بمزيج من الأكسجين السائل والبنزين، وهي فكرة ثورية في وقت كانت فيه معظم الصواريخ تعتمد على الوقود الصلب.
ورغم بساطة التصميم، أصبح هذا الابتكار أساسًا للعديد من تقنيات الصواريخ المستخدمة حتى اليوم.
إرث تقني ما زال مستخدمًا
وفقًا لما ذكره موقع Space.com، يُعد جودارد اليوم أب علم الصواريخ الحديث، وقد سُمّي Goddard Space Flight Center التابع لوكالة NASA في Greenbelt, Maryland تكريمًا له.
ولا تزال العديد من التقنيات التي طرحها في تصميماته تشكل أساسًا لأنظمة الإطلاق الحديثة، مثل:
-
المضخات التوربينية
-
المحركات ذات المحاور الدوارة
-
أنظمة التوجيه الجيروسكوبية
من سباق الفضاء إلى العودة للقمر
ساهمت هذه التقنيات في دعم برامج الفضاء الأمريكية خلال سباق الفضاء في ستينيات القرن الماضي، حيث استخدمت في إطلاق رواد الفضاء ضمن برامج Project Mercury وProject Gemini وApollo program.
ومع مرور العقود، استُخدمت أيضًا في تشغيل Space Shuttle، لتصبح جزءًا أساسيًا من تطور أنظمة الإطلاق الفضائي.
التقنية نفسها تقود برنامج أرتميس
اليوم، وبعد مرور قرن على أول إطلاق لصاروخ يعمل بالوقود السائل، تستعد البشرية للعودة إلى القمر عبر برنامج Artemis program الذي تقوده ناسا.
وسيتم تنفيذ المهمة باستخدام صاروخ Space Launch System، وهو أكبر بنحو 30 مرة من صاروخ جودارد، لكنه يعتمد على المبادئ الأساسية نفسها للوقود السائل التي وضعها قبل مئة عام.
كما تستخدم مهمة أرتميس أيضًا معززات صاروخية تعمل بالوقود الصلب للمساعدة في دفع الصاروخ عبر الغلاف الجوي للأرض، وهي تقنية لا تزال مستخدمة إلى جانب أنظمة الوقود السائل في عمليات الإطلاق الحديثة.
ويمثل هذا التطور دليلاً على أن الابتكار الذي بدأ بصاروخ صغير في حقل زراعي قبل قرن من الزمن، ما زال يشكل الأساس للتقنيات التي تقود مستقبل استكشاف الفضاء اليوم.



