«روضة عبد الرحيم العلمية بدشنا ».. من صدقة جارية إلى منارة ثقافية تشع نور المعرفة في قلب صعيد مصر

تقرير / ياسر الدشناوى
في قلب صعيد مصر، وتحديدًا بمنطقة الصعايدة التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا، يسطع منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا شعاع ثقافي مضيء حمل اسم «روضة عبد الرحيم العلمية»، ليصبح مع مرور الوقت منبرًا ثقافيًا مستقلًا، ونقطة جذب للمثقفين والأدباء، وواحدًا من أبرز المشروعات الثقافية الأهلية في صعيد مصر.
حكاية روضة… وذكرى لا تموت
تحكي الكاتبة والروائية سحر محمود، مديرة روضة عبد الرحيم العلمية، أن فكرة الروضة تعود إلى عام 2013، حين قرر المرحوم الشيخ محمد عبد القادر تخليد ذكرى نجله الراحل الدكتور عبد الرحيم محمد عبد القادر، المدرس بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان، من خلال إنشاء صرح ثقافي يكون صدقة جارية على روحه.
وقام الشيخ محمد عبد القادر وقتها باقتطاع جزء من منزله لبناء الروضة، إلى جانب إنشاء مسجد مجاور لها، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة ثقافية استثنائية في قلب الصعيد.
وتقدم الروضة باقة متنوعة من الأنشطة الثقافية والتربوية، تشمل:
تنمية المواهب وصقل القدرات الإبداعية.
تعديل السلوك وبناء الشخصية.
تشجيع القراءة من خلال مكتبة تضم أكثر من 6000 كتاب في شتى المجالات.
دعم الأنشطة الفنية مثل الرسم والمسرح.
تنظيم الأمسيات الأدبية والثقافية.
المشاركة في المسابقات الثقافية، ودعم مسابقات المدارس.
إنجازات على مستوى الجمهورية
وعن أبرز إنجازات الروضة، تشير مديرة الروضة إلى التأهل في مسابقة المشروع الوطني للقراءة على مستوى الجمهورية، حيث جرى تصنيف روضة عبد الرحيم العلمية ضمن أفضل ست مؤسسات ثقافية في مصر، وذلك لعامين متتاليين، في إنجاز غير مسبوق لمؤسسة ثقافية أهلية في الصعيد.
كما أصبحت الروضة قبلة للكتاب والشعراء من مختلف المحافظات، واستقبلت زيارات دورية لرموز ثقافية وأدبية بارزة، من بينهم الدكتور محمد أبو الفضل بدران، والشاعر فتحي عبد السميع، والشاعر عماد النابي، إلى جانب عدد كبير من أدباء وشعراء صعيد مصر.
رمضان… شهر الثقافة والروح
وخلال شهر رمضان المبارك، تتحول الروضة إلى خلية نشاط ثقافي وديني، حيث تنظم ندوات دينية وتوعوية حول فقه الصيام، إلى جانب تفعيل أنشطة الكورال الغنائي، وإقامة ورش فنية للرسم، وتنظيم أمسيات دينية وثقافية على مدار الشهر الكريم.
«أتوبيس المعرفة»… فكرة رائدة تنتظر الدعم
ومن بين أبرز المبادرات التي أطلقتها الروضة خلال السنوات الماضية، مشروع «أتوبيس المعرفة»، والذي يُعد أحد أهم مخرجاتها الثقافية.
وتقوم الفكرة على تنظيم رحلات ثقافية وتاريخية للتعريف بالمعالم السياحية والأثرية داخل مصر، وربط النشء بتاريخ وطنهم بصورة مباشرة.
ونجحت الروضة في تنظيم أكثر من 16 رحلة على مدار عامين متتاليين، شملت زيارة معالم بارزة مثل: قصر البرنس، وآثار الأقصر، ومدرسة الخيل، وآثار إسنا، ومعبد دندرة، وآثار سوهاج، وسط إشادة واسعة بالمبادرة.
رعاية الموهبة… من الطفولة إلى الشباب
وحول الفئات العمرية التي تستهدفها الروضة، أوضحت الأستاذة سحر محمود أن الروضة ترعى المراحل من 8 سنوات وحتى 22 عامًا، وقد خرجت على مدار السنوات الماضية العديد من المواهب المتميزة في مجالات الغناء والرسم والإنشاد الديني.
وأكدت أن عددًا كبيرًا من أبناء الروضة التحقوا بكليات القمة وكليات جامعية أخرى، في دلالة واضحة على الأثر التربوي والثقافي للمشروع.
مطالب مشروعة من أجل الاستمرار
وفي ختام حديثها، وجهت مديرة الروضة نداءً إلى وزارة الثقافة والجهات التنفيذية، مطالبة بتقديم الدعم اللازم لروضة عبد الرحيم العلمية، التي تعتمد بالكامل على الجهود الذاتية، وذلك لضمان استمرار أنشطتها الثقافية، والحفاظ على هذا المنبر الثقافي الذي أصبح علامة مضيئة وقبلة كبرى للمثقفين والأدباء في صعيد مصر.
