عودة أهل غزة إلى منازلهم المدمرة بعد وقف إطلاق النار في غزة

بقلم: ميادة قاسم ـ 11 أكتوبر 2025
أخيراً، لقد عادوا! بعد أكثر من عامين من الدمار الشامل والنزوح القسري، يعود أهل غزة إلى منازلهم المدمرة في قلب قطاع غزة، حاملين معهم أحلام التعافي والصمود.
هذه العودة ليست مجرد خطوة فيزيائية، بل رمز للإصرار الفلسطيني على الحياة رغم كل الخسائر. مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، يتدفق آلاف النازحين شمالاً وجنوباً، يتفقدون الآثار المروعة للحرب، ويبدأون رحلة الإعمار التي طال انتظارها.

كيف جاء اتفاق شرم الشيخ ليغير مسار الحرب؟
في 9 أكتوبر 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد مفاوضات مكثفة في مدينة شرم الشيخ المصرية، التوصل إلى اتفاق تاريخي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.
الوساطة الدولية، بقيادة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، نجحت في تجاوز عقبات سابقة، مثل تلك التي أدت إلى انهيار اتفاق يناير 2025 واستئناف القتال في مارس الماضي.
يُعد هذا الاتفاق، المعروف بـ”اتفاق شرم الشيخ للسلام”، خطوة حاسمة نحو إنهاء حرب استمرت لأكثر من عامين، أسفرت عن دمار هائل في غزة، حيث تضررت أكثر من 80% من المباني السكنية وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاتفاق بأنه “لحظة تاريخية”، مشيداً بدور ترامب وداعياً إلى تنفيذه الكامل لتحقيق السلام المستدام.
كما رحب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس بالاتفاق، محذراً من ضرورة الالتزام به لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.
بنود الاتفاق الرئيسية: خطوات التنفيذ خلال الأيام الخمسة الأولى
ينقسم الاتفاق إلى مراحل، مع التركيز على المرحلة الأولى التي بدأت تنفيذها فوراً بعد الموافقة الإسرائيلية في 9 أكتوبر.
إليك أبرز البنود، بناءً على المسودة الرسمية المنشورة:
تعليق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوباً، عبر ممر فيلادلفيا ومحور نتساريم فوري، مع إكمال الانسحاب الأولي في 24 ساعة.
تبادل الأسرى والمحتجزين
إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين (حوالي 100) مقابل إفراج عن 2000 أسير فلسطيني، بما في ذلك ذوي المحكوميات العالية.. خلال 72 ساعة من بدء التنفيذ
إدخال المساعدات الإنسانية : دخول 400 شاحنة يومياً على الأقل، تشمل الغذاء والدواء والوقود، مع زيادة تدريجية لاحقاً. ويبدأ فوراً، مع ضمان عدم عرقلة الإيصال.
عودة النازحين : السماح بعودة السكان إلى الشمال والوسط والجنوب دون قيود، مع تشكيل قوة مراقبة مشتركة (200 جندي إسرائيلي مع قوات دولية). وذلك بشكل فوري، كما حدث في حي الصبرة ومدينة غزة.
يُشار إلى أن الاتفاق يشمل أيضاً خطة “اليوم التالي” لإدارة غزة، بمشاركة السلطة الفلسطينية، مع التركيز على إعمار القطاع الذي يقدر تكلفته بمليارات الدولارات.
مشاهد من العودة: صمود يتحدى الدمار في الأيام الأولى للتنفيذ، شهدت غزة مشاهد مؤثرة من العودة الجماعية. في حي الصبرة بمدينة غزة، وثقت عدسات السكان مبانٍ مدمرة بالكامل، لكن الروح الفلسطينية لا تزال حية. يقول أحد السكان: “فقدنا منازلنا وأحباءنا، لكن هل ينتهي الكابوس الآن؟”، معبراً عن الأمل في التعافي.

وأكد القيادي في حماس عزت الرشق أن هذه العودة “فعل مقاوم واضح كالشمس”، مشدداً على رفض أي “نكبة جديدة” وإصرار الفلسطينيين على العودة إلى أراضيهم الأصلية.
بدأ الغزيون يتدفقون نحو الشمال والوسط، يحملون حقائبهم وأدواتهم البسيطة، وسط انسحاب القوات الإسرائيلية نحو “الخط الأصفر”. هذه العودة، التي وصفها مراقبون بأنها “أكبر مكاسب الحرب”، تُظهر أن الدمار لم يستطع كسر إرادة الشعب.
التحديات المقبلة: من وقف النار إلى السلام الدائمرغم الإيجابيات، يحذر خبراء من أن “إسكات البنادق” لا يكفي؛ يجب إزالة العقبات أمام المساعدات والبدء في إعمار غزة فعلياً، كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ومع ذلك، يُعد هذا الاتفاق اختراقاً كبيراً، يقرّب من إنهاء الحرب، شريطة الالتزام الدولي.
في الختام، عودة أهل غزة إلى منازلهم ليست نهاية، بل بداية. إنها شهادة على صمود شعب يرفض الاستسلام، ودعوة للعالم لدعم إعادة الإعمار.