أسعار العقارات في مصر بين خفض الفائدة وضغوط التكلفة

كتب: محمود ناصر جويده
يقف سوق العقارات في مصر عند مفترق طرق حساس، بين آمال واسعة بأن يسهم خفض أسعار الفائدة في تنشيط الطلب واستعادة السيولة الهاربة إلى الشهادات البنكية، ومخاوف متصاعدة من استمرار ارتفاع تكاليف البناء والأراضي والطاقة، بما يحد من أي تراجع محتمل في الأسعار. فقرار البنك المركزي المصري خفض الفائدة بإجمالي 325 نقطة أساس خلال عام 2025، كان بمثابة إشارة إيجابية للقطاع، لكنه في الوقت ذاته لا يكفي وحده لتغيير معادلة التسعير.
ويرى مطورون عقاريون أن خفض الفائدة يعيد توجيه أنظار المستثمرين والأفراد نحو العقار باعتباره مخزنًا آمنًا للقيمة، بعد سنوات من المنافسة غير المتكافئة مع الشهادات الادخارية مرتفعة العائد. هذا التحول من شأنه أن يعزز الطلب، خاصة مع تراجع تكلفة التمويل نسبيًا، وإتاحة أنظمة سداد أطول وأكثر مرونة للمشترين.
في المقابل، يؤكد خبراء القطاع أن انخفاض الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الوحدات. فأسعار مواد البناء، وتكلفة الأراضي، وزيادات الطاقة، لا تزال تمارس ضغوطًا قوية على المطورين، في ظل محدودية المعروض مقارنة بالطلب المتزايد. وهو ما يدفع السوق، وفق تقديرات عديدة، إلى مسار تصاعدي في الأسعار، حتى مع تحسن بيئة التمويل.
ويبرز التمويل العقاري كأحد أهم مفاتيح تحريك السوق خلال المرحلة المقبلة، حيث يعزز خفض الفائدة قدرة العملاء على الاقتراض بشروط أفضل، ويفتح المجال أمام توسع قاعدة المشترين. إلا أن محدودية حجم التمويل العقاري في مصر، مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية، تظل عقبة رئيسية أمام تحقيق طفرة حقيقية، خاصة مع القوانين التي تفرض آجال سداد طويلة وتكلفة تمويل مرتفعة نسبيًا.
وفيما يصف بعض المطورين عام 2025 بأنه عام “تصحيح” للسوق بعد سنوات من الاضطراب، تتجه التوقعات إلى أن يشهد 2026 عودة تدريجية للانتعاش، مدفوعة بتحسن مناخ الاستثمار وتراجع الفائدة، لكن دون رهانات حقيقية على انخفاض الأسعار. فالمعادلة، كما يراها الفاعلون في السوق، تحكمها كلفة التنفيذ والتضخم أكثر مما تحكمها قرارات السياسة النقدية وحدها.