مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

دراسة تحذّر: روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي قادرة على محاكاة الشخصية البشرية بدقة مقلقة

كتبت نور عبدالقادر

كشفت دراسة حديثة أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل شات جي بي تي، باتت قادرة على محاكاة سمات الشخصية البشرية بدقة عالية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن موثوقية هذه الأنظمة وإمكانية إساءة استخدامها.

وبحسب تقرير لموقع ديجيتال تريندز المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه العربية Business، طوّر باحثون من جامعة كامبريدج ومختبر غوغل ديب مايند أول إطار عمل مُثبت علميًا لاختبار “شخصية” روبوتات الدردشة، باستخدام الأدوات النفسية نفسها التي تُستخدم لقياس الشخصية لدى البشر.

اختبار شخصية الذكاء الاصطناعي

وطبّق الفريق البحثي هذا الإطار على 18 نموذجًا شائعًا من النماذج اللغوية الكبيرة، من بينها النماذج التي تقف خلف أدوات مستخدمة على نطاق واسع مثل شات جي بي تي.

وخلص الباحثون إلى أن روبوتات الدردشة لا تُظهر استجابات عشوائية، بل تحاكي أنماطًا ثابتة من سمات الشخصية البشرية، ما يزيد القلق من إمكانية دفع هذه الأنظمة إلى تجاوز القيود والضوابط المصممة لها.

النماذج الأكبر… محاكاة أدق

وأظهرت الدراسة أن النماذج الأكبر حجمًا والمصممة وفق تعليمات واضحة، مثل GPT-4، تتمتع بقدرة أكبر على تبني شخصيات متماسكة. فمن خلال أوامر مُهيكلة، تمكن الباحثون من توجيه روبوتات الدردشة لإظهار سلوكيات محددة، مثل زيادة الثقة أو التعاطف.

وامتد هذا التغيير السلوكي ليشمل مهام يومية مثل كتابة المنشورات والردود، ما يعني أن شخصية روبوت الدردشة يمكن تشكيلها عمدًا، وهو ما يعتبره الخبراء خطرًا حقيقيًا، خاصة عند تفاعل هذه الأنظمة مع مستخدمين أكثر عرضة للتأثر نفسيًا.

لماذا تثير هذه القدرة القلق؟

قال غريغوري سيرابيو غارسيا، من مركز القياسات النفسية بجامعة كامبريدج وأحد مؤلفي الدراسة، إن قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على تبني سمات بشرية تُعد ظاهرة لافتة، لكنها تحمل مخاطر كبيرة.

وأوضح أن جعل الذكاء الاصطناعي أكثر “شخصية” قد يزيد من قدرته على الإقناع والتأثير العاطفي، خصوصًا في مجالات حساسة مثل الصحة النفسية، والتعليم، والنقاشات السياسية.

كما حذرت الدراسة من مخاطر التلاعب وتكوين علاقات عاطفية غير صحية مع روبوتات الدردشة، فيما يُطلق عليه الباحثون مصطلح “ذهان الذكاء الاصطناعي”، حيث قد يُعزز الذكاء الاصطناعي معتقدات خاطئة أو يُشوّه إدراك المستخدم للواقع.

دعوة للشفافية والرقابة

ولتعزيز الرقابة، قام الباحثون بنشر مجموعة البيانات والكود الخاص بإطار اختبار الشخصية للعامة، بهدف تمكين المطورين والجهات التنظيمية من فحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها للاستخدام الواسع.

ومع تزايد اندماج روبوتات المحادثة في الحياة اليومية، يرى الباحثون أن قدرتها على محاكاة الشخصية البشرية قد تكون مصدر قوة تقنية، لكنها تتطلب في المقابل تدقيقًا علميًا وتنظيميًا أكثر صرامة مما هو مطبق حاليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى