الكعبي : قاطع الاخشاب الي ساحر الكرة المغربية
كتب – محمد عاطف
كرة القدم، التي ظهرت في عشرينيات القرن الماضي، كانت تُعرف بلعبة الفقراء، لأنها لا تحتاج إلى تكاليف كبيرة لممارستها ومع مرور الزمن وتطور الحياة، كما يقول البعض، لم تعد حكراً على الفقراء، بل أصبح الأغنياء يهيمنون عليها ويستثمرون فيها ،رغم ذلك، فإن أساطير كرة القدم والمواهب الفذة دائمًا ما تأتي من صلب الفقراء، ومن أولئك الذين نشأوا في أحضان المعاناة والكفاح والتميز بين الاخرين فمهما تغيرت الآزمنة فلن تجد المواهب الكورية إلا من داخل صناديق الفقراء والبسطاء.
ومن هنا تأتي حكاية أيوب الكعبي، مهاجم منتخب المغرب والمحترف في فريق أولمبياكوس اليوناني، الذي يُعد أحد أبرز الأمثلة على صعود المواهب الكروية من أحضان الفقر إلى النجومية، حيث تجسد رحلته الإصرار والعزيمة والقدرة على تحويل التحديات والصعوبات إلى إنجازات على أرض الملعب.
وُلِد أيوب الكعبي في 25 يونيو 1993 في حي دير ميلا، المعروف تاريخيًا كأكبر سوق للتمور في المغرب، لعائلة فقيرة، مثل كثير من نجوم كرة القدم. وبسبب المعاناة المالية لأسرته، ترك الطفل الذي أصبح بعد ذلك نجم لامعًا في سماء كرة القدم المغريبية الدراسة في سن مبكرة ليلتحق بالعمل في أحد محلات الأخشاب، ليتمكن من مساعدة أسرته وتلبية احتياجاتها.
لم يتردد الشاب الأسمر في الاستماع إلى نصائح من حوله بشأن ممارسة كرة القدم. بدأت موهبته بالظهور حين كان يلعب مع أقرانه في حي دير ميلا صغيرًا في السن، إلا أن مهاراته اللافتة لفتت انتباه الكبار، الذين شجعوه ودفعوه نحو اللعب في أحد الأندية الصغيرة.
بدأت قصة أيوب الكعبي مع كرة القدم عندما انضم إلى فريق ريسينج كازابلانكا في سن الثالثة عشرة. خلال عامين، برزت موهبته، وخاصة بعد أن منحه مدربه فرصة اللعب كمهاجم صريح، حيث أثارت أهدافه إعجاب الجميع من حوله. دفعت هذه الإنجازات إدارة نادي ريسينج إلى توقيع عقد رسمي معه لمدة عامين.
وصف المهاجم المغربي حمزة إقمان العكبي بأنه قدوة لكل اللاعبين الشباب وقال ” الكعبي نموذج يمكن الاقتداء به يجسد الطموح والعزيمة والمثابرة “.
في صيف 2017 انتقل الكعبي إلى نهضة بركان، وبرز سريعًا كهداف بارز في الدوري المغربي. مع هذا الفريق حقق أول ألقابه المحلية عندما فاز بكأس العرش المغربي 2018، مما عزز سمعة مهاجمه الشاب.
بعد تألقه في الدوري المغربي، انتقل الكعبي في 2018 إلى الصين للعب مع نادي هيبي شينا فورتشن في الدوري الصيني الممتاز، في واحدة من أولى تجاربه الاحترافية الكبرى خارج القارة الإفريقية ، ولكن في 2019 عاد الكعبي إلى المغرب على سبيل الإعارة مع الوداد الرياضي، ثم انتقل إليه نهائيًا في 2020، حيث واصل فرض نفسه كهداف قوي في الدوري المحلي، وكان هدافًا في الموسم 2020–2021.
أيوب الكعبي لا يتحدث فقط كمهاجم يقود الهجمات، بل كشخص عاش مرحلة صعبة في حياته قبل أن يصبح نجمًا في الملاعب الأوروبية. لقد تحدى الظروف المالية الصعبة، ترك المدرسة ليعمل في مهن شاقة، ورغم ذلك ظل يؤمن بحلمه في كرة القدم. ومع النجاح، أصبح يدير حياته بحرص على الصحة والأداء، محافظًا على علاقاته الاجتماعية وأسرته، مع طموح لا يتوقف نحو تحقيق مزيد من الإنجازات الرياضية في المستقبل.
في أغسطس 2023 عاد الكعبي لأحضان الدوريات الأوروبية ووقع مع نادي أولمبياكوس اليوناني، حيث وصل إلى ذروة عطائه. في هذا النادي سجل أهدافًا حاسمة في البطولات الأوروبية، قاد الفريق لتحقيق أول لقب قاري في تاريخه في UEFA Europa Conference League، وكان هداف البطولة، وبرز كأحد أشرس المهاجمين في أوروبا خارج الدوريات الكبرى.
واليوم، مع افتتاح بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب، يسطع نجم أيوب الكعبي مع منتخب بلاده، حيث خطف إعجاب الجماهير بتألقه اللافت، خاصة بعد تسجيله الهدف الثاني لفريقه أمام منتخب جزر القمر بمقصية رائعة استقرت في شباك الفريق المنافس، مؤكّدًا أنه مهاجم فذ خرج من رحم المعاناة ليُسعد قلوب الجميع بمهاراته وأهدافه.



