مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

تقرير لـ«جيه بي مورجان» يحذر: نقص الطاقة والمياه والخصوصية قد يعرقل توسع الذكاء الاصطناعي عالميًا

كتبت: بوسي عبدالقادر

حذر تقرير حديث صادر عن بنك «جيه بي مورجان» من أن التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات جوهرية قد تحد من انتشاره خلال السنوات المقبلة، في مقدمتها نقص الموارد، ومخاوف الخصوصية، ومتطلبات السلامة، وهي عوامل مرشحة للتأثير بقوة على الرأي العام والسياسات الحكومية، وقد تؤدي إلى خلق أو تدمير قيمة اقتصادية كبيرة في الأسواق.

وأوضح التقرير أن الجدل المتصاعد حول شح الموارد الطبيعية وحماية البيانات وأمن الأنظمة الرقمية سيحدد إلى حد كبير سرعة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذه القضايا قد تعيد تشكيل توجهات المجتمع وصناع القرار تجاه القطاع.

الطاقة الكهربائية.. القيد الأكبر
اعتبر التقرير أن إتاحة الطاقة الكهربائية تمثل أحد أبرز العوائق أمام توسع الذكاء الاصطناعي، إذ تواجه الشركات في الولايات المتحدة فترات انتظار قد تصل إلى خمس سنوات لإضافة قدرات جديدة لتوليد الكهرباء وربطها بالشبكة. ولفت إلى أن نحو 70% من أسواق الطاقة الإقليمية تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة.

وتوقع التقرير ارتفاع الطلب على الكهرباء بنحو 662 تيراواط/ساعة بحلول نهاية العقد الحالي، مدفوعًا بالتوسع الكبير في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

بنية تحتية متقادمة وتحديات مناخية
تزداد الصورة تعقيدًا، بحسب التقرير، بسبب تقادم شبكات الكهرباء، حيث يزيد عمر نحو 70% من خطوط نقل الطاقة عن 25 عامًا، ما يصعب تلبية الطلب المتسارع. ومع تصاعد النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية تتعلق بالأمن القومي، توقع البنك أن تحظى الاستثمارات في توليد الطاقة ونقلها بأولوية متزايدة.

وفي المقابل، حذر التقرير من أن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري لتلبية الطلب القريب قد يؤدي إلى ارتفاع انبعاثات الكربون في الأسواق المتقدمة، بما يتجاوز التوقعات السابقة، وهو ما قد يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ويزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة.

المياه وسوق العمل ضمن المخاطر
وأشار «جيه بي مورجان» إلى أن المياه أصبحت عنصرًا حاسمًا في معادلة توسع الذكاء الاصطناعي، نظرًا لاعتماد مراكز البيانات على كميات ضخمة من المياه لأغراض التبريد، وهو ما قد يحد من انتشار هذه المراكز في المناطق التي تعاني من شح الموارد المائية.

كما نبه التقرير إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يسبب اضطرابات واسعة في أسواق العمل، إضافة إلى زيادة مخاطر تشكل فقاعة في الأسواق المالية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أنه، رغم الفرص الاقتصادية الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن مسار نموه سيظل مرهونًا بقدرة المجتمعات والحكومات على إدارة قيود الموارد، والمخاطر البيئية، ومخاوف السلامة بشكل متوازن وفعّال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com