موجة حظر عالمية ضد «ديب سيك» الصيني وسط مخاوف من “تسريب البيانات” للأمن القومي

كتب/ محمد أشرف
تواجه شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» (DeepSeek) تحديات تنظيمية معقدة، بعد أن بدأت حكومات في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية بفرض قيود صارمة على استخدام تطبيقها. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاوف أمنية تتعلق بآلية تخزين ومعالجة بيانات المستخدمين الحساسة على خوادم تقع داخل الأراضي الصينية.
ما الذي يثير قلق الهيئات التنظيمية؟
كشفت تقارير تقنية حديثة أن التطبيق يقوم بتخزين كميات هائلة من المعلومات التي تشمل:
الأوامر النصية (Prompts): كافة الاستفسارات والطلبات التي يدخلها المستخدمون.
الملفات المرفوعة: المحتوى والوثائق التي يتم تحميلها لتحليلها عبر النماذج الذكية.
البيانات الشخصية: معلومات الحساب والملفات التعريفية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية وصول السلطات الصينية لهذه البيانات بموجب قوانين الأمن السيبراني المحلية في الصين.
إجراءات حكومية متفاوتة
تنوعت ردود الفعل الدولية تجاه التطبيق لتشمل مستويات عدة من الحظر والرقابة:
حظر الأجهزة الحكومية: منعت عدة دول الموظفين العموميين من تحميل التطبيق على هواتف العمل لحماية الوثائق الرسمية.
الحذف من المتاجر: طالبت بعض الحكومات شركتي “أبل” و”جوجل” بإزالة التطبيق من متاجرها المحلية حتى انتهاء التحقيقات.
تحقيقات عابرة للحدود: بدأت جهات الرقابة على البيانات فحص سياسات الخصوصية ومدى شفافية النماذج في نقل البيانات عبر الحدود.
الأمن القومي في قلب الصراع التقني
لا تقتصر المخاوف على الخصوصية الفردية فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن القومي؛ حيث تخشى السلطات من قدرة هذه النماذج على تجميع بيانات استخباراتية غير مباشرة أو تضخيم معلومات مضللة بناءً على البيانات التي يتم جمعها. ويأتي هذا التشديد في وقت يشهد فيه العالم صراعاً تكنولوجياً محموماً بين القوى الكبرى للسيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
توازن صعب بين الابتكار والخصوصية
تعكس أزمة «ديب سيك» التوجه العالمي الجديد نحو تشديد الأطر التنظيمية على شركات التكنولوجيا العابرة للحدود. وبينما تسعى الدول لدعم الابتكار، تظل “السيادة الرقمية” وحماية بيانات المواطنين أولوية قصوى لا تقبل المساومة، مما يضع الشركات الصينية في مواجهة مباشرة مع القوانين الصارمة لحماية البيانات (مثل GDPR في أوروبا)



