القطاع العقاري أمام إختبار الإستدامة في2026..خبراء يحددون أولويات الحكومة

كتب: محمود ناصر جويده
شهد القطاع العقاري المصري طفرة غير مسبوقة على مدار السنوات الاثنتي عشرة الماضية، مدفوعًا بالتوسع في المدن الجديدة، وتنفيذ المشروعات القومية العملاقة، وتطوير البنية التحتية، وهو ما يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات معقدة للحفاظ على زخم هذا النمو وضمان استدامته خلال المرحلة المقبلة.
وتثار تساؤلات عدة حول قدرة الحكومة على الموازنة بين استكمال المشروعات الجارية، والتوسع العمراني، وإدارة الملفات الشائكة مثل تطوير العشوائيات، وتصدير العقار، وقانون الإيجار القديم، ومدى تأثير هذه السياسات على جذب الاستثمارات وتعزيز العائد الاقتصادي.
في هذا السياق، أكد الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن قطاع الإسكان يعد من أكثر القطاعات حيوية في الدولة، مشيرًا إلى أن وزارة الإسكان تواجه مسؤوليات ضخمة تشمل استكمال المجتمعات العمرانية الجديدة، وتوفير وحدات سكنية، وإحياء المدن والقرى القديمة، فضلًا عن تطوير القاهرة التاريخية ووسط البلد. وأوضح أن الوزارة مستمرة في تنفيذ الوحدات السكنية التي تم التعهد بها رئاسيًا، إلى جانب دورها في إعادة تخطيط المناطق غير المخططة وتأمين الأراضي للراغبين في البناء.
وأشار الجندي إلى أن مشروع «حياة كريمة» يمثل أحد أكبر التحديات، لا سيما فيما يتعلق بتوصيل مياه الشرب والصرف الصحي للقرى المستهدفة، موضحًا أن المرحلة الأولى أوشكت على الانتهاء رغم ما شهدته من تأخير بسبب الظروف الاقتصادية، مع استمرار التعاون بين الوزارات لضمان نجاح المراحل التالية. كما لفت إلى التقدم الملحوظ في تغطية الصرف الصحي مقارنة بالسنوات الماضية، وتوسيع قدرات محطات المياه.
وفيما يخص ملف الإيجار القديم، شدد الجندي على أن التحدي لا يقتصر على توفير وحدات بديلة، بل يمتد إلى اختيار مواقع ملائمة للمواطنين، خاصة كبار السن، محذرًا من تداعيات اجتماعية محتملة إذا لم يتم التعامل مع الملف بحساسية وتكامل حكومي.
من جانبه، أكد الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن عام 2026 يحمل تحديات جسيمة للقطاع، أبرزها عدم التزام بعض المطورين العقاريين بتعهداتهم التعاقدية، سواء من حيث مواعيد التسليم أو مواصفات الوحدات، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تضر بالمواطنين وبسمعة السوق العقاري المصري، وتهدد فرص تصدير العقار وجذب المستثمرين الأجانب.
وطالب عبد العظيم بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري، تتولى الرقابة على المطورين، والتحقق من ملاءتهم المالية، وربط تحصيل أموال العملاء بمراحل التنفيذ الفعلية، أسوة بالتجارب الناجحة في دول الخليج، مع توقيع عقوبات رادعة على المخالفين.
وفي السياق ذاته، أكدت ميرفت عازر، عضو لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب سابقًا، أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على استكمال المشروعات المتعثرة وضمان استمراريتها، مشيرة إلى أن الدولة حققت نجاحات واضحة في مدن مثل العلمين الجديدة، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في الحفاظ على هذا النجاح. كما شددت على أهمية الالتزام بتوفير وحدات بديلة لمتضرري قانون الإيجار القديم، تنفيذًا لتعهدات الحكومة أمام البرلمان.
واتفق الخبراء على أن القطاع العقاري سيظل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، شريطة وضوح السياسات، وتفعيل الرقابة، واستكمال المشروعات، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.