أذرع “مادورو” الضاربة.. “الكوليكتيبوس” ميليشيات الدراجات النارية التي ترعب معارضي فنزويلا

بقلم: نجلاء فتحي

​بين أزقة الأحياء الفقيرة في كاراكاس، يتردد صدى محركات الدراجات النارية ليس كصوت وسيلة نقل، بل كنذير شؤم لخصوم النظام. إنهم الـ «كوليكتيبوس Colectivos»، القوة شبه العسكرية التي باتت تشكل العمود الفقري غير الرسمي للأمن في فنزويلا، واللاعب الأكثر إثارة للجدل في صراع النفوذ بين كاراكاس وواشنطن.

من “مراكز مجتمعية” إلى ميليشيات مسلحة

​نشأت الـ “كوليكتيبوس” في عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز كمنظمات قاعدية تهدف لنشر الأيديولوجية البوليفارية وتقديم الخدمات الاجتماعية في المناطق المحرومة. ومع مرور الوقت، وبتشجيع من نظام خليفته نيكولاس مادورو، تحولت هذه الجماعات إلى ميليشيات منظمة تمتلك السلاح وتفرض سيطرتها بقوة السلاح تحت شعار “حماية الثورة”.

الدراجة النارية.. سلاح الحرب الحضرية

​تعد الدراجة النارية الأداة الاستراتيجية لهذه المجموعات، فهي تمنحهم ميزات لا تتوفر لقوات الأمن التقليدية:

  • السرعة والقدرة على المناورة: في الأحياء العشوائية المزدحمة والضيقة (Barrios).
  • عنصر المفاجأة: شن هجمات خاطفة على التجمعات المعارضة والاختفاء فوراً.
  • الترهيب النفسي: التحرك في أسراب جماعية يثير الرعب في نفوس السكان والناشطين.

واشنطن و”الكوليكتيبوس”.. صراع اتهامات متبادل

​بينما تصنف الولايات المتحدة هذه الجماعات كـ “ميليشيات إجرامية” وتتهم نظام مادورو باستخدامها كأداة للقمع السياسي وحماية شبكات تهريب المخدرات مثل “كارتل دي لوس سوليس”، تبرز تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي.

​ويرى بعض المحللين السياسيين أن واشنطن، عبر أجهزتها الاستخباراتية، قد تحاول اختراق هذه الجماعات أو استقطاب عناصر منها لإحداث انشقاقات داخلية، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة التي تتقاطع فيها مصالح تجارة الذهب والمخدرات، وذلك لزعزعة استقرار النظام من الداخل عبر أدواته نفسها.

دولة داخل الدولة؟

​تمارس الـ “كوليكتيبوس” دور “الدولة البديلة”؛ فهي توزع الغذاء (حقائب CLAP) وتنظم الخدمات، لكنها في المقابل تفرض سياسة “تكميم الأفواه”. تقارير حقوقية من “هيومن رايتس ووتش” تؤكد أن هذه الميليشيات تعمل بتفويض مطلق من السلطات، مما يجعلها فوق القانون ويصعب محاسبتها على الانتهاكات التي ترتكبها ضد المدنيين.

​إن مستقبل فنزويلا يظل مرهوناً بمدى قدرة الدولة على احتواء هذه القوى الموازية، في ظل بيئة دولية محتقنة تحولت فيها الأحياء الفقيرة في فنزويلا إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى العظمى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى