لايتوثائق وحكايات

إحسان عبد القدوس.. قلمٌ حرّر الرواية من قيودها وصاغ وجدان السينما العربية

بقلم: آية سالم

​تحل اليوم، الثاني عشر من يناير، ذكرى رحيل الأديب والروائي الكبير إحسان عبد القدوس، أحد أعمدة الفكر والصحافة في العالم العربي، الذي غادر عالمنا مخلفاً وراءه إمبراطورية أدبية شكلت وجدان أجيال متعاقبة. هو الكاتب الذي لم يكتفِ برسم الكلمات، بل غاص في أعماق النفس البشرية والمشكلات الاجتماعية بجرأة ومكاشفة لم يسبقه إليها أحد.

​نشأة بين مئذنة الجد وصالون الأم

​ولد إحسان عبد القدوس في محافظة الغربية، ونشأ في بيئة فريدة جمعت بين طرفي النقيض؛ فبين التزام جده خريج الأزهر ومحافظته، وبين صالون والدته “روز اليوسف” الذي كان يعج بالأدباء والمفكرين، تشكل وعي إحسان المزدوج الذي منحه قدرة فائقة على فهم المجتمع المصري بكل طبقاته وتناقضاته. ورغم تخرجه في كلية الحقوق وعمله بالمحاماة، إلا أن نداء الصحافة والأدب كان أقوى، ليترك “الروب الأسود” ويحمل القلم الذي لم يفارق يده حتى النهاية.

​إمبراطورية الـ 600 قصة.. من الورق إلى الشاشة

​يعد إحسان عبد القدوس من أكثر الأدباء العرب الذين تحولت أعمالهم إلى فنون مرئية ومسموعة، حيث أثرى المكتبة العربية بأكثر من 600 رواية وقصة، نُقل منها نحو 70 عملاً إلى السينما والتلفزيون. ومن ينسى “في بيتنا رجل”، “أنا حرة”، “لن أعيش في جلباب أبي”، و”الوسادة الخالية”؟ فقد تميز أسلوبه بالسهولة الممتنة والعبارات الرشيقة التي جعلت من كتاباته مادة غنية للمخرجين، ومقربة جداً من القارئ البسيط والمثقف على حد سواء.

​مدرسة صحفية ورؤية عالمية

​إلى جانب إبداعه الروائي، كان إحسان قطباً صحفياً كبيراً، حيث تولى رئاسة تحرير “روز اليوسف” في سن السادسة والعشرين، ثم قاد مؤسستي “أخبار اليوم” و”الأهرام”. وعالمياً، تُرجمت 65 من أعماله إلى لغات عدة مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية، مما جعله الكاتب العربي الأكثر توزيعاً وشهرة في عصره. كما كان له دور مؤسس في المجلس الأعلى للفنون والآداب ونادي القصة، مدافعاً شرساً عن حرية التعبير وكرامة الإنسان.

​تكريم يليق بالرواد

​تقديراً لعطائه الاستثنائي، نال إحسان عبد القدوس أرفع الأوسمة؛ من وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، إلى وسام الجمهورية من الرئيس حسني مبارك، بالإضافة إلى جائزة الدولة التقديرية في الآداب. رحل إحسان وبقي حياً في كل “كوبليه” سينمائي، وفي كل صفحة رواية تفتح جرحاً اجتماعياً أو تداوي هماً إنسانياً، ليظل مرجعاً أدبياً لا يصدأ بمرور الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى