وثائق وحكايات

في ذكرى رحيل يونان لبيب رزق.. حارس الذاكرة الوطنية ومؤرخ “التفاصيل”

بقلم  محمد عبد اللطيف بدوي

​تمر اليوم، الخامس عشر من يناير، ذكرى رحيل المؤرخ المصري الكبير الدكتور يونان لبيب رزق (1933-2008)، الذي غادر عالمنا مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً جعل من التاريخ المصري مادة حية تنبض بالحياة، بعيداً عن صمود الأرقام وجفاف الوقائع الجامدة.

نشأة سكندرية ومشروع تنويري

وُلد رزق في مدينة الإسكندرية عام 1933، وهي المدينة التي صبغت تكوينه بروح التنوع والانفتاح. تخصص في التاريخ الحديث والمعاصر، ولم يكتفِ بمقعده الأكاديمي، بل انطلق بمشروعه التوعوي ليجعل التاريخ أداة لفهم الحاضر، مؤمناً بأن الذاكرة الوطنية حق أصيل لكل مواطن.

مؤرخ الأهرام وذاكرة مصر السياسية

ارتبط اسم يونان لبيب رزق لسنوات طويلة بجريدة الأهرام عبر بابه الشهير “ديوان الحياة المعاصرة”، حيث وثق تاريخ الحياة السياسية المصرية، والأحزاب، والدستور بأسلوب اتسم بالدقة والتبسيط غير المخل. استطاع من خلاله قراءة الوثيقة التاريخية في سياقها الزمني، متجنباً التحيز الأيديولوجي، مما أكسبه ثقة الباحثين بمختلف توجهاتهم.

فلسفة التاريخ عند “رزق”

لم تكن المعارك الكبرى وحدها هي ما يشغل بال الراحل، بل كان “مؤرخ التفاصيل” بامتياز؛ فاهتم بالصحافة القديمة، والشعارات السياسية، واللغة السائدة في البرلمانات التاريخية، معتبراً أن فهم هذه الجزئيات هو المدخل الحقيقي لاستيعاب تحولات المجتمع والدولة المصرية.

إرث لا يغيب

شغل يونان لبيب رزق عدة مناصب هامة في المجلس الأعلى للثقافة ودار الكتب والوثائق القومية، ولعب دوراً محورياً في تنظيم وحفظ الذاكرة الوطنية. ورحل في عام 2008 تاركاً تقاليد رصينة في الكتابة التاريخية، تكرس لمفهوم “المؤرخ المسؤول” الذي يرى في التاريخ أمانة وطنية لا تقبل التزييف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى