اكتشاف خلايا “غامضة” أثناء الحمل قد يغير فهم بيولوجيا الأم والجنين

كتبت نور عبدالقادر
في تطور علمي جديد قد يعيد تشكيل فهم آليات الحمل، توصل باحثون إلى اكتشاف نوع غير معروف سابقًا من الخلايا، لا يظهر إلا خلال فترة الحمل ويختفي بعدها، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة الدقيقة بين الأم والجنين.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Live Science، جاء هذا الاكتشاف بعد تحليل معمّق لأنسجة الرحم والمشيمة باستخدام تقنيات متقدمة، ما أتاح التعرف على خلايا فريدة مرتبطة بشكل مباشر بنمو الجنين.
خلايا تظهر فقط أثناء الحمل
أوضح الباحثون أن هذا النوع الجديد من الخلايا يبدأ في الظهور مع بداية الحمل، ويختفي تمامًا بعد انتهائه، ما يشير إلى ارتباطه الوثيق بمرحلة تكوين الجنين.
ووصف العلماء هذه الخلايا بأنها “غامضة”، نظرًا لعدم فهم وظائفها بالكامل حتى الآن، رغم وضوح دورها الحيوي في هذه المرحلة الدقيقة.
دور مهم في تغذية الجنين وتنظيم الحمل
تشير نتائج الدراسة إلى أن هذه الخلايا تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم تدفق الدم بين الأم والمشيمة، بما يضمن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين بشكل سليم.
كما تسهم في تنظيم عملية ارتباط الجنين بجدار الرحم، وهي خطوة حاسمة لنجاح الحمل واستمراره بشكل طبيعي.
حماية الحمل من المضاعفات
يرى العلماء أن لهذه الخلايا دورًا مهمًا في حماية الحمل، من خلال ضبط التفاعل بين جهاز مناعة الأم وخلايا الجنين، بحيث لا يحدث رفض أو تفاعل مناعي مفرط.
وأي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها:
- تسمم الحمل
- اضطرابات نمو الجنين
- مشكلات في المشيمة
علاقة محتملة بمستقبلات THC وCBD
أحد أبرز ما كشفته الدراسة أن هذه الخلايا تحتوي على مستقبلات تتفاعل مع مواد مثل THC وCBD، وهي مرتبطة بـ”نظام القنب الداخلي” في الجسم.
هذا النظام يساهم في تنظيم عدة وظائف حيوية، من بينها:
- الجهاز العصبي
- الجهاز المناعي
- توازن الجسم العام
ويشير الباحثون إلى أن هذا التفاعل قد يؤثر على تدفق الدم للمشيمة ووصول الغذاء والأكسجين للجنين، ما قد يفسر التحذيرات المتعلقة بتأثير بعض المواد على الحمل.
خطوة جديدة لفهم الحمل مستقبلاً
اعتمدت الدراسة على تحليل عدد ضخم من الخلايا باستخدام تقنيات حديثة، ما أتاح رؤية غير مسبوقة للتفاعل بين جسم الأم والجنين.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام:
- فهم أعمق لمضاعفات الحمل
- تطوير وسائل تشخيص مبكر
- تحسين رعاية الحوامل
وفي ضوء هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم أكثر دقة لبيولوجيا الحمل، وقد يساهم مستقبلًا في تحسين صحة الأم والجنين بشكل كبير.