تحول مفاجئ في موقف ترامب.. مليارات أوروبية ودعم أطلسي غير مسبوق يعززان موقف أوكرانيا ضد روسيا

كتبت نجلاء فتحى
تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، مع تصاعد التوقعات بحصول كييف على دعم غربي أكبر خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع مؤشرات واضحة على تغير في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة.
وتتجه الأنظار إلى قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المقررة في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل، حيث يتوقع أن تركز المناقشات على تعزيز وحدة الحلف وتوسيع الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
وجاءت هذه التطورات بعد قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، والتي شهدت لقاءات مهمة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مؤشرات على تحسن العلاقات بين الجانبين بعد فترة من التوتر.
وفي خطوة لافتة، أشاد ترامب بأداء زيلينسكي خلال الحرب، مؤكداً أن الرئيس الأوكراني “يصمد بشكل جيد” في مواجهة التحديات العسكرية، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً ملحوظاً مقارنة بمواقفه السابقة تجاه كييف.
على الجانب الأوروبي، جددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا التزامها بمواصلة دعم أوكرانيا سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مع التأكيد على زيادة الضغوط والعقوبات المفروضة على روسيا.
كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الإفراج عن دفعة تمويل جديدة بقيمة 3 مليارات يورو لصالح أوكرانيا، ضمن حزمة قروض أوروبية ضخمة تصل قيمتها إلى 90 مليار يورو، بهدف دعم الاقتصاد الأوكراني وتعزيز قدراته الدفاعية.
وأشارت فون دير لاين إلى تخصيص تمويل إضافي بقيمة 6 مليارات يورو لدعم إنتاج الطائرات المسيّرة الأوكرانية، التي أصبحت أحد أبرز الأسلحة المؤثرة في مسار الحرب خلال السنوات الأخيرة.
وفي إطار دعم إعادة الإعمار، أُعلن عن إطلاق صندوق أوروبي للاستثمار في القطاعات الاستراتيجية داخل أوكرانيا، مع توقعات بتوقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية بمليارات اليوروهات خلال مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا.
ويرى مراقبون أن التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض، إضافة إلى تنامي القدرات الدفاعية الأوكرانية، دفعت العديد من الدول الغربية إلى إعادة تقييم دور كييف، التي بات يُنظر إليها كشريك أساسي في منظومة الأمن الأوروبي وليس مجرد دولة تتلقى الدعم.
ومن المنتظر أن تشهد قمة الناتو المقبلة قرارات جديدة لتعزيز التعاون العسكري مع أوكرانيا، في ظل سعي الحلف للاستفادة من الخبرات القتالية التي اكتسبها الجيش الأوكراني خلال سنوات الحرب مع روسيا.
وتعكس هذه التحركات الغربية المتسارعة رغبة متزايدة في دعم أوكرانيا على المستويات كافة، بالتوازي مع تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية على موسكو، في محاولة لدفع الأطراف نحو تسوية تنهي واحدة من أكثر الحروب تأثيراً على الأمن الأوروبي في العقود الأخيرة.