محافظات

زلزال في درنكة.. ضبط محطة وقود تسرق المواطنين بـ«عدادات سرية» وتخلط السولار بالماء

كتب / ياسر الدشناوي


في ضربة رقابية موجعة لمافيا التلاعب بالدعم وقوت المواطنين، تمكنت الأجهزة التموينية بمحافظة أسيوط من وضع حد لجرائم غش وتلاعب جسيمة ارتكبها القائمون على إدارة إحدى محطات تموين السيارات بقرية “درنكة”. المحطة المتورطة لم تكتفِ بنهب كميات من المواد البترولية عبر حيل تكنولوجية معقدة، بل امتدت يد فسادها لتدمير محركات سيارات المواطنين عبر خلط السولار بالمياه.

جاءت هذه التحركات الحاسمة ترجمةً لتوجيهات اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، والذي شدد على عدم التهاون مع أي محاولات للتلاعب بالسوق السوداء. وبمتابعة ميدانية دقيقة ومباشرة من المهندس خالد محمد أحمد، وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بأسيوط، تم تتبع نشاط المحطة المشبوه ورصد المخالفات التي استهدفت جيوب المستهلكين.

كمين “التعاون للبترول” يكشف المستور

الضربة بدأت بتحرك حملة تموينية مكبرة قادها المهندس عبد الله أحمد عبد المولى، وضمت في تشكيلها خبراء فنيين من شركة “التعاون للبترول”. وفور دخول الحملة إلى المحطة المستهدفة بمركز أسيوط، باشر الفريق الفني أعمال فحص دقيقة ومعقدة لطلمبات الضخ والتنكات، لتسفر عملية التدقيق الفني عن كشف “مفاجأة صادمة” تمثلت في وجود عدادات سرية مخفية داخل الطلمبات، جرى تصميمها بدقة لسرقة واختلاس كميات ضخمة من الوقود خارج إطار الرقابة والقانون.

جريمة خلط “السولار” بالماء

ولم تتوقف المفاجآت عند حد السرقة الرقمية، بل كشفت اللجان الفنية أثناء قيامها بسحب عينات وقود من التنكات الرئيسية للمحطة، عن ارتكاب كارثة فنية وتجارية؛ حيث تعمدت إدارة المحطة إضافة نسب كبيرة من المياه إلى وقود “السولار” بهدف زيادة الأرباح بطرق غير مشروعة. هذا الإجراء التخريبي لا يمثل فقط غشاً تجارياً، بل يتسبب في إلحاق أضرار ميكانيكية فادحة ومباشرة بمركبات وسيارات المواطنين، مما يضرب جودة المنتج البترولي المطروح في مقتل.

فوضى إدارية وقرار إغلاق فوري

الحملة التفتيشية رصدت أيضاً حالة من الفوضى الإدارية المتعمدة للتغطية على الجرائم المرتكبة؛ حيث تبين خلو المحطة تماماً من “سجل التفتيش القانوني”، إلى جانب غياب “جدول مقاسات التنكات”، وهو ما يعد مخالفة صارخة للاشتراطات التنظيمية والضوابط الصارمة التي وضعتها الدولة لإدارة المنشآت البترولية.

وأمام هذه الجرائم والمخالفات الجسيمة، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الفورية وتحرير المحضر اللازم لإحالة المتورطين إلى النيابة العامة. وفي سياق متصل، صدر قرار عاجل بوقف شحن وإمداد المحطة بأي مواد بترولية أو حصص مدعمة، وتجميد نشاطها تماماً لحين انتهاء تحقيقات النيابة والفصل في القضية.

وفي ختام بيانها، جددت مديرية التموين والتجارة الداخلية بأسيوط توعدها بمواصلة الملاحقات الأمنية والرقابية ضد كافة المنشآت التموينية ومحطات الوقود بمختلف قرى ومدن المحافظة، مؤكدة أن حقوق المواطن خط أحمر، ولن يسمح بأي تلاعب بمواصفات وجودة المواد البترولية القياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى