حكاياتلايت

30 يونيو… الحكاية كما عشتها

بقلم / رجب إمبابي

تأتي ذكرى ثورة 30 يونيو كل عام، حاملةً معها مشاهد لا تُمحى من ذاكرة المصريين، حيث عايشها الملايين عن قرب، كلٌ من موقعه، سواء كمشارك في الميادين أو شاهد على تفاصيلها.

 تلك الثورة التي شكلت نقطة فاصلة في تاريخ مصر الحديث، حين خرجت جموع الشعب رافضةً حكم جماعة الإخوان المسلمين بعد عام واحد فقط من توليهم السلطة، وهو عام شهد حالة من الانقسام الحاد والتوتر السياسي غير المسبوق.

لم يكن ذلك العام عادياً؛ فقد عانت البلاد من أزمات متلاحقة، بداية من الانفلات في بعض الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، مرورًا باضطرابات سياسية حادة، ووصولًا إلى قرارات أثارت جدلًا واسعًا، مثل عزل النائب العام آنذاك وتعيين محافظين محسوبين على التيار الحاكم، وهو ما زاد من حالة الاحتقان داخل الشارع المصري.

ومن قلب هذه الأحداث، بدأت رحلتي المهنية كصحفي. كان يوم 30 يونيو ليس فقط لحظة فارقة في تاريخ الوطن، بل أيضًا نقطة الانطلاق الأولى لي من العمل الصحفي الإقليمي إلى العمل في العاصمة القاهرة، داخل واحدة من أبرز الصحف اليومية آنذاك، وهي جريدة المصريون.

في ذلك اليوم، تلقيت أول تكليف ميداني لي، بتغطية مظاهرة المثقفين والفنانين التي إنطلقت من أمام وزارة الثقافة في الزمالك متجهة إلى ميدان التحرير.

 كانت لحظات إستثنائية بكل المقاييس؛ حيث احتشد عدد هائل من الفنانين والمثقفين، وانضم إليهم آلاف المواطنين، في مشهد يعكس وحدة غير مسبوقة بين فئات المجتمع المختلفة.

ومع وصول المسيرة إلى ميدان التحرير، بدا المشهد أقرب إلى لوحة تاريخية مكتملة الأركان؛ الميدان ممتلئ عن آخره، والشوارع المؤدية إليه تعج بالمتظاهرين، حتى بات من المستحيل إيجاد موطئ قدم. 

لم تكن مجرد مظاهرة، بل كانت تعبيراً حياً وصادقًا عن إرادة شعب، خرج ليقول كلمته بوضوح.

لقد مثل هذا اليوم بالنسبة لي بداية طريق مهني طويل، وشهادة حية على لحظة تحول كبرى في تاريخ مصر. 

ومنذ ذلك الحين، ظلت ذكرى 30 يونيو مرتبطة في وجداني ليس فقط كحدث وطني، بل كنقطة انطلاق شخصية نحو عالم الصحافة، حيث عايشت عن قرب كيف تُصنع اللحظات الفارقة، وكيف تُكتب سطور التاريخ من قلب الميدان.

وفي ظل ما شهدته السنوات التالية من تطورات سياسية واقتصادية، تظل ثورة 30 يونيو علامة بارزة أعادت رسم المشهد المصري، ومهدت لمرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهي مرحلة لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى