إتفاقية مكة بين السعودية و تركيا و باكستان ومصر لم ترفض

كتب محمود الشناوى
رسمياً إطلاق اسم مكة على إتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية و تركيا و باكستان، التي تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل هجومى
مصر لم تنضم لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان لأنها تفضل الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي، وتجنب الدخول في محاور عسكرية قد تُفسر بأنها موجهة ضد إيران أو أطراف أخرى، إضافة إلى قيود دستورية على إرسال قوات خارج الحدود.
الأسباب الرئيسية لغياب مصر عن الاتفاقية
الإعتبارات الدستورية والقانونية
الدستور المصري (المادة 152) يشترط موافقة مجلس الدفاع الوطني ومجلس النواب بأغلبية الثلثين قبل إرسال قوات في مهام قتالية خارج الحدود.
أي التزام دفاعي جماعي قد يفرض على مصر إرسال قوات، وهو ما يجعل الانضمام معقدًا سياسيًا ودستوريًا.
الحياد والدور الدبلوماسي
القاهرة تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، بما فيها إيران والولايات المتحدة.
الإنضمام لتحالف دفاعي قد يُنظر إليه كخطوة ضد إيران، مما يضعف قدرة مصر على لعب دور الوسيط.
إختلاف الأولويات الاستراتيجية
تواجه المملكة العربية السعودية تهديدات مباشرة من الصراع الإقليمي، بينما مصر ترى أن أمنها يعتمد أكثر على قدراتها الذاتية واتفاقيات ثنائية محددة.
القاهرة لا تميل إلى الدخول في تحالفات عسكرية واسعة، بل تفضل التنسيق المباشر مع دول مختلفة.
المسار الرباعي مقابل المسار الثلاثي
شاركت مصر في اجتماعات رباعية مع السعودية وتركيا وباكستان حول أمن المنطقة، لكنها لم تكن طرفًا في الاتفاق الدفاعي الجديد.
جاءت الاتفاقية نتيجة مسار دفاعي منفصل بين الدول الثلاث، وليس استبعادًا لمصر من التشاور الإقليمي.
غياب مصر عن اتفاق مكة ليس رفضًا للتحالف بقدر ما هو اختيار استراتيجي للحفاظ على استقلالية قرارها العسكري ودورها كوسيط إقليمي. القاهرة ترى أن الانضمام لتحالف دفاعي قد يحد من قدرتها على المناورة الدبلوماسية، بينما تظل جزءًا من إطار تشاوري مع الدول الثلاث دون التزامات عسكرية مباشرة.
كيف يؤثر هذا الموقف على علاقات مصر مع السعودية وتركيا وباكستان مستقبلاً؟
العلاقة مع السعودية
مصر والسعودية تربطهما شراكة استراتيجية قوية في ملفات مثل الاقتصاد والطاقة وأمن البحر الأحمر.
عدم الانضمام للتحالف الدفاعي لن يضعف العلاقة، لكنه قد يجعل التعاون العسكري أكثر ثنائية بدلًا من أن يكون جماعياً.
السعودية قد ترى في مصر شريكاً مستقلاً يمكن أن يلعب دور الوسيط مع أطراف إقليمية أخرى.
العلاقة مع تركيا
شهدت العلاقات المصرية–التركية تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة بعد فترة توتر. وبقاء مصر خارج الاتفاقية يعطيها مساحة أكبر للتعامل مع تركيا في إطار التعاون الاقتصادي والسياسي دون التزامات عسكرية قد تعقد المشهد.
هذا الموقف يعزز صورة مصر كدولة تسعى للتوازن بدلًا من الاصطفاف في محاور.
العلاقة مع باكستان
يتركز التعاون المصري الباكستاني في مجالات التدريب العسكري والتبادل الصناعي.
عدم الانضمام للتحالف لا يضر بالعلاقة، لكنه يضعها في إطار محدود، بعيدًا عن الالتزامات الدفاعية المشتركة.
مصر قد تستفيد من باكستان كشريك تقني وعسكري دون الدخول في تحالفات واسعة.
الأثر الإقليمي العام
تحافظ مصر على مرونة استراتيجية تسمح لها بالتحرك بين المحاور المختلفة.
وهذا الموقف يعزز دورها كـ وسيط إقليمي يمكنه التحدث مع جميع الأطراف، بما فيها إيران، وهو ما يصعب على دول داخل تحالفات دفاعية.
قد تستفيد مصر من هذا الحياد في لعب دور أكبر في حل النزاعات الإقليمية.
في النهاية
يعكس موقف مصر رغبتها في الحفاظ على استقلالية قرارها العسكري ودورها كوسيط إقليمي. هذا قد يجعلها أقل اندماجًا في التحالفات الدفاعية، لكنه يمنحها قوة دبلوماسية أكبر في التعامل مع السعودية وتركيا وباكستان بشكل ثنائي ومتوازن.



