بالأرقام.. «الري» تكشف حقيقة الشح المائي: عجز يتجاوز 23 مليار م³ سنوياً وتفاصيل «المشروع القومي لضبط النيل»

كتب: مجدي ربيع
فتحت وزارة الموارد المائية والري ملف الأمن المائي في مصر، كاشفةً بلغة الأرقام عن عجز سنوي حاد في الميزان المائي يتخطى 23.2 مليار متر مكعب، في ظل معادلة صعبة يفرضها ثبات الحصة المتاحة وتنامي الاحتياجات الحيوية بفعل الزيادة السكانية المستمرة.
وفنّد المهندس حسام طاهر، الوكيل الدائم لوزارة الري، خلال حواره ببرنامج «مسألة وعي» عبر فضائية «المحور»، تفاصيل الموقف المائي للبلاد؛ مؤكداً أن إجمالي الموارد السنوية لا يتعدى 65.5 مليار متر مكعب (تُمثل حصة نهر النيل الثابتة 55.5 مليار منها، إلى جانب المياه الجوفية وتحلية مياه البحر ومياه الأمطار المحدودة)، بينما يبلغ إجمالي الطلب الفعلي لقطاعات الشرب والزراعة والصناعة نحو 88.5 مليار متر مكعب سنوياً، في مؤشر آخذ في التصاعد مع كل زيادة في المواليد.
وفجّر «طاهر» مفاجأة بشأن ما يُعرف اصطلاحاً بـ «المياه الافتراضية»، المقدرة بنحو 33 مليار متر مكعب سنوياً؛ وهي كميات مياه غير مرئية تعوّضها مصر حتمياً عبر استيراد المحاصيل الاستراتيجية والمواد الغذائية من الخارج لسد فجوة الاستهلاك المحلي.
إستراتيجية المواجهة: «صفر هدر» والتحول الرقمي
وأكد الوكيل الدائم لوزارة الري أن الدولة تتحرك بآليات غير تقليدية لسد هذه الفجوة دون المساس بالاحتياجات الفعلية للمواطنين، مستندة إلى ثلاثة مسارات حاسمة:
خفض الفواقد بشبكة الترع: تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل شاملة لمنشآت التحكم والبوابات على امتداد أطول شبكة مائية في العالم بنحو 33 ألف كيلومتر، لمنع التسريب وإحكام توزيع المياه.
محطات معالجة الصرف الزراعي الأكبر قارياً: التوسع في محطات «الخلط الوسيط»، وتشغيل 3 محطات معالجة ثلاثية عملاقة تعد الأضخم على مستوى إفريقيا؛ لإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي وضخها مجدداً وفق أعلى معايير السلامة البيئية والمعملية.
الإدارة الذكية والمناوبات: إطلاق تطبيقات رقمية تمكّن المزارع من معرفة مواعيد وأدوار وصول المياه لحظياً على ترعته؛ ما أسهم في القضاء على الشكاوى المزمنة واختفاء «النقاط الساخنة» في شبكة الري خلال الموسم الصيفي.
«المشروع القومي لضبط النيل».. خريطة طبوغرافية وهوية مميكنة للأراضي
وحول ملف التعديات على مجرى النهر، شدد المهندس حسام طاهر على أن «المشروع القومي لضبط نهر النيل» يتجاوز كونه حملات إزالة عادية، ليؤسس لمرحلة جديدة من حوكمة شريان الحياة المصري، عبر 4 محاور رئيسية:
خرائط طبوغرافية حديثة: إنتاج أول مسح طبوغرافي ورقمي دقيق لقاع النهر ومجراه المائي منذ عام 2003، باستخدام أحدث التقنيات لرصد التغيرات المورفولوجية.
«رقم قومي» لأراضي طرح النهر: رفع مساحي دقيق بالتعاون مع هيئة المساحة المصرية لكافة أراضي طرح النهر (التي آلت ولايتها للري بالقانون 147 لسنة 2021)، ومنح كل قطعة «هوية وسجلاً تاريخياً مميكناً» لحصر واضعي اليد وصون المال العام.
ضربات حاسمة للمباني والردم الجائر: إزالة ما يقرب من 1400 حالة تعدٍ صارخة حتى الآن بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية والأمنية، مع التركيز على استرداد حرم النهر والقطاع المائي.
تثبيت العلامات الإرشادية ميدانياً: وضع شواخص وحدود واضحة لحرم النهر على الطبيعة لقطع الطريق أمام أي محاولات استيلاء جديدة.
واختتم وكيل الوزارة تصريحاته بتوجيه رسالة للمواطنين، مؤكداً أن الحفاظ على النهر مسألة بقاء ومسؤولية وجودية لكل مصري؛ تستوجب ترشيد الاستهلاك وحماية المجاري المائية من التلوث، مستشهداً بقداسة النيل لدى الأجداد الفراعنة الذين اعتبروا حمايته صكاً للحساب في الآخرة.
لمشاهدة الحلقة:-https://youtu.be/-wR0E41rqw8?si=VfP9SXga-fgY82Ni



